في خطوة تُعزز الحضور الأدبي والمعرفي للكاتب المصري محمد أبوالخير ستو على الخريطة الثقافية العربية والدولية، تشارك المجموعة القصصية «سبت يوليو الماضي» الصادرة عن دار فاصلة للنشر والتوزيع، والموسوعة التاريخية الكبرى «مصر في كل العصور» الصادرة عن دار الرواق للنشر والتوزيع، في فعاليات معرض تونس الدولي للكتاب 2026، الذي تنطلق فعالياته في الفترة الممتدة من 23 أبريل وحتى 3 مايو 2026.
![]() |
| سبت يوليو الماضي ومصر في كل العصور لـ محمد أبوالخير ستو يطيران إلى تونس للمشاركة في معرضها الدولي للكتاب 2026 |
وتمثّل هذه المشاركة المزدوجة محطة بالغة الأهمية في مسيرة الكاتب الإبداعية، إذ تجمع بين جناحي إبداعه الأدبي والتاريخي في آنٍ واحد، وعلى منصة دولية من أعرق منصات الكتاب في المنطقة العربية والمتوسطية.
معرض تونس الدولي للكتاب.. منارة ثقافية على ضفاف المتوسط
يُعدّ معرض تونس الدولي للكتاب من أقدم وأبرز المعارض الثقافية في المنطقة العربية، وقد اكتسب على مرّ العقود سمعة راسخة بوصفه ملتقىً حضاريًا جامعًا يستقطب دور النشر والكتاب والمثقفين من شتى أنحاء العالم العربي وأوروبا وما وراءها.
تقام فعاليات المعرض الدولي للكتاب على أرض تونس العاصمة، تلك المدينة التي طالما كانت جسرًا بين المشرق العربي والغرب المتوسطي، وملتقىً للحوار الحضاري والتبادل المعرفي.
وتتيح هذه الدورة الجديدة من المعرض فرصة ثمينة للقراء التونسيين والزوار من مختلف الجنسيات للاطلاع على أحدث وأبرز الإصدارات العربية والعالمية، في أجواء ثقافية تتسم بالتنوع والغنى الفكري.
«سبت يوليو الماضي» تواصل سبر أغوار المعارض الدولية
لم تكن مشاركة المجموعة القصصية «سبت يوليو الماضي» في معرض تونس الدولي للكتاب وليدة اللحظة، بل هي امتداد طبيعي لمسيرة حافلة بالتنقل بين المحافل الثقافية الكبرى. فمنذ صدورها عن دار فاصلة للنشر والتوزيع، خاضت المجموعة رحلات عربية ودولية متعاقبة، بدأت من معارض القاهرة، ومرت بالعراق، واستقطبت الأنظار في معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الرابعة والأربعين، ثم انتقلت إلى معرض الكويت الدولي للكتاب 2025 في دورته الثامنة والأربعين، ووصلت إلى معرض ليماسول الدولي للكتاب في قبرص، قبل أن تحطّ رحالها اليوم على الأرض التونسية.
قراءة نقدية في مجموعة «سبت يوليو الماضي»
تنتمي مجموعة «سبت يوليو الماضي» بوضوح إلى أدب الدراما الواقعية الاجتماعية، وهو تيار أدبي يسعى لانتشال التفاصيل العادية من هامش النسيان ووضعها تحت مجهر الفن. في هذه المجموعة، لا يكتفي الكاتب برصد الظواهر، بل يُصوّر الحياة اليومية للإنسان العادي بعين مدققة تلتقط التناقضات الصارخة واللحظات العابرة التي تصنع مصير الفرد. تتميز لغته بأنها لغة قصصية مكثّفة، تبتعد عن الحشو، وتجمع ببراعة بين الشاعرية الرقيقة التي تلمس الوجدان، وبين العمق الإنساني الذي يطرح تساؤلات وجودية حول الهوية، الانتماء، والعدالة الاجتماعية.
تضم المجموعة بين دفتيها عوالم قصصية متنوعة تشكّل في مجموعها مرآةً صادقة لحالات إنسانية معقدة، حيث تتجلى هذه الرؤية في قصص مميزة مثل:
«قريتنا الخضراء»: التي تستحضر صراع الريف مع التحولات المعاصرة، مبرزةً الحنين والارتباط بالأرض.
«سلسلة المحبين»: التي تغوص في الروابط العاطفية والروحية التي تجمع البشر رغم المسافات أو الفوارق.
«من أولياء الله»: حيث يتم استعراض الجانب الفطري من الإيمان الشعبي والبحث عن السكينة وسط ضجيج الحياة.
«راهبة»: قصة تتأمل في العزلة الاختيارية أو القهرية، والبحث عن المعنى في تفاصيل الزهد.
«مجرد تلميح»: التي تعتمد على فن المفارقة والاقتصاد في التعبير لإيصال رسائل سياسية واجتماعية مبطنة.
«بين حجري رحى»: وتجسد ببراعة الضغوط النفسية والمعيشية التي تطحن الإنسان المعاصر بين مطرقة الحاجة وسندان المبادئ.
«بحبرٍ أسود»: التي تعكس مرارة التجربة والكتابة كفعل مقاومة أو كطريقة لتوثيق الألم.
أما قصة «سبت يوليو الماضي»، التي تحمل المجموعة اسمها، فهي تمثل ذروة البناء الدرامي في الكتاب؛ حيث يتشابك فيها الزمن مع الحدث ليخلق حالة من الترقب والمراجعة الذاتية.
هذه المجموعة، القصصية تقدم رؤية إنسانية عميقة تزاوج بين الإثارة السردية وبين استنطاق المسكوت عنه في حياة الناس البسطاء، مما يجعلها إضافة نوعية للمكتبة القصصية الحديثة.
وقد أثارت المجموعة اهتمامًا نقديًا وجماهيريًا ملحوظًا منذ صدورها، إذ وجد فيها القراء في أكثر من دولة عربية نبضًا أدبيًا حقيقيًا يُعبّر عن هموم الإنسان المعاصر وتقلبات حياته اليومية.
ومع كل معرض جديد، تتسع دائرة القراء، وتتعمّق العلاقة بين الكاتب وجمهوره الذي يتشكّل يومًا بعد يوم عبر الحدود والمسافات.
«مصر في كل العصور».. الموسوعة الكبرى تدخل تونس
إلى جانب «سبت يوليو الماضي»، يحمل ستو إلى تونس عمله التاسع والأضخم في مسيرته الإبداعية، الموسوعة التاريخية الكبرى «مصر في كل العصور» الصادرة عن دار الرواق للنشر والتوزيع، ذلك العمل الذي وصفه الكاتب بأنه «أهم عمل له على الإطلاق».
تتناول هذه الموسوعة تاريخ مصر منذ الاستقرار الإنساني الأول على ضفاف النيل وحتى الزمن المعاصر، في سرد زمني متسلسل يربط الماضي بالحاضر، ويكشف عن الكيفية التي تفاعل بها الإنسان المصري مع التحولات التاريخية الكبرى عبر آلاف السنين.
يعتمد العمل أسلوبًا يجمع بين التحليل التاريخي الدقيق والسرد المعاصر الجذاب، ليكون في آنٍ واحد مرجعًا موسوعيًا للباحثين وعملًا أدبيًا شيّقًا للقراء العاديين.
يرصد العمل بشكل شامل كافة مراحل الحياة المصرية عبر عصورها المتعددة، من الحياة اليومية والثقافة والاقتصاد والسياسة والدين، وصولًا إلى الأحداث الكبرى والحضارات المختلفة التي تفاعلت مع مصر وأثرت في تشكيل هويتها الحضارية الفريدة. كما يُقدّم قراءة مفتوحة تترك للقارئ مساحة رحبة للاكتشاف والتأمل والتساؤل.
وقد حظيت الموسوعة منذ الإعلان عنها بتغطية إعلامية واسعة في الصحافة المصرية والعربية، إذ أكد المهتمون بالشأن الثقافي أنها تمثّل إضافة نوعية للمكتبة التاريخية العربية، خاصة في ظل شُح الأعمال التي تجمع بين الرصانة الأكاديمية والأسلوب الأدبي الجذاب.
وفي السياق ذاته، تُمثّل هذه المشاركة في معرض تونس فرصة استثنائية لتقريب هذا العمل الضخم من القراء المغاربة والمتوسطيين، الذين يجمعهم بمصر وتاريخها رابط حضاري وثيق يمتد عبر آلاف السنين.
مشاركة مزدوجة.. دلالة وأبعاد
إن اجتماع عملين من طبيعتين مختلفتين تمامًا تحت راية كاتب واحد في معرض دولي بحجم معرض تونس يحمل دلالات عميقة تستحق الوقوف عندها:
أولًا: التنوع الإبداعي كميزة استراتيجية
يكشف هذا الحضور المزدوج عن قدرة محمد أبوالخير ستو على التنقل بيُسر وعمق بين عوالم أدبية متباينة؛ من الدراما الواقعية الاجتماعية في قصصه القصيرة، إلى الموسوعة التاريخية الشاملة. وهو تنوع يجعل منه صوتًا أدبيًا متعدد الأوجه نادرًا في المشهد العربي الراهن.
ثانيًا: تعزيز حضور الأدب المصري في المغرب العربي
تُشكّل تونس بوابة طبيعية نحو كامل المنطقة المغاربية، ومن ثَمّ فإن حضور عملين مصريين في هذا المعرض يُعدّ خطوة في الاتجاه الصحيح نحو ردم الهوة التي طالما فصلت المنتج الثقافي المشرقي عن قارئه المغاربي، وهو ما تسعى إليه حركة النشر العربية المعاصرة بصورة متزايدة.
ثالثًا: أهمية التواجد المتواصل في المعارض الدولية
يؤكد ستو من خلال تنقله المتواصل بين معارض الكتب العربية والدولية التزامه العميق بالتواصل مع جمهوره أينما كان، وهو ما يبني مع الوقت علاقة متينة بين الكاتب وقرّائه تتخطى حدود الجغرافيا وتتجاوز قيود المسافة. فمن بغداد إلى الشارقة، ومن الكويت إلى قبرص، ومن القاهرة إلى تونس، يواصل ستو رسم خريطة أدبية ممتدة تشهد على إصراره وطموحه الثقافي.
رابعًا: فرصة لقاء مباشر مع القراء
تتيح المعارض الكبرى كمعرض تونس عادةً فرص التوقيع والنقاش المباشر، وهو ما يبني جسرًا حيًا بين الكاتب وجمهوره، يُحوّل القراءة من فعل فردي صامت إلى تجربة تواصلية حية ومثرية.
الكاتب في سياق مسيرة متصاعدة
تأتي هذه المشاركة في معرض تونس في سياق مسيرة أدبية تشهد تصاعدًا ملحوظًا في كل الاتجاهات. فقد فاز محمد أبوالخير ستو مطلع عام 2026 بـ جائزة إحسان عبد القدوس في مجال القصة القصيرة عن قصته «في تلك الليلة – حامد زهران والدكتور نزيه»، وهو تتويج أدبي رفيع أعاد تأكيد مكانته بين أبرز أصوات السرد العربي المعاصر، وحظي باهتمام واسع في كبرى الصحف والمواقع المصرية من بينها اليوم السابع والوطن والقاهرة 24.
كما شهدت مسيرة ستو تتويجًا آخر بفوزه بـجائزة مسابقة سيناريو الفيلم القصير عن عمله «من أولياء الله»، في إشارة إلى امتداد موهبته لتشمل الكتابة الدرامية إلى جانب الأدب والتاريخ.
قراءة في المنجز الأدبي للكاتب: تنوع الأجناس ووحدة الرؤية
تتجلى التجربة الإبداعية للكاتب في مسيرة حافلة أثمرت حتى الآن عن تسعة إصدارات أدبية وفكرية، وهي حصيلة تعكس قدرة فائقة على التنقل بين الأجناس الأدبية المختلفة، من القصة القصيرة إلى الرواية النفسية، وصولًا إلى الدراسات التاريخية والموسوعية الرصينة.
أولًا: العوالم القصصية (البراعة في التكثيف)
يحتل السرد القصصي مساحة جوهرية في مشروعه، حيث قدم مجموعات متنوعة تتقاطع فيها الواقعية بالخيال الشعبي والبوليسي، ومنها:
- «جيمس بوند المصري وآخرون» و«شارلوك هولمز مصر»: وهي أعمال تستدعي الشخصيات النمطية العالمية لتعيد صياغتها داخل بيئة مصرية خالصة، مما يمزج بين التشويق والمفارقة الاجتماعية.
- «آه يا زين» و«ابنة رئيس»: مجموعات تغوص في أعماق المشاعر الإنسانية والتقلبات المجتمعية.
- «سبت يوليو الماضي»: التي تمثل نضج تجربته في الدراما الواقعية الاجتماعية.
ثانيًا: السرد الروائي (التجريب النفسي والاجتماعي)
في فضاء الرواية، يطرق الكاتب أبوابًا أكثر تعقيدًا، حيث برز ذلك في:
- رواية «ارتياب في المعادي»: وهي رواية نفسية بامتياز، تشرح القلق البشري والشكوك التي تكتنف العلاقات الإنسانية في سياق مكاني محدد بدقة.
- رواية «مذكرات توأم»: أحدث إصداراته عن الدار المصرية السودانية الإماراتية، والتي يبدو أنها تطرح تساؤلات حول الهوية والارتباط والازدواجية الإنسانية.
ثالثًا: الدراسات والموسوعات (التوثيق المعرفي)
لم يتوقف طموح الكاتب عند حدود الخيال، بل امتد لتوثيق الواقع والتاريخ من خلال:
- «تاريخ غير قابل للكسر»: دراسة تاريخية تتسم بالنظرة التحليلية العميقة للماضي بشخصياته وأحداثه وكيفية صمودهما أمام المتغيرات.
- الموسوعة الكبرى «مصر في كل العصور»: وهو مشروع معرفي ضخم ينم عن سعة اطلاع ورغبة في تقديم قراءة شاملة ومنظمة للتاريخ المصري العريق، مما يضع الكاتب في مصاف الباحثين الجادين بجانب كونه أديبًا مبدعًا.
هذا التنوع الثري بين القصص المفعمة بالحياة، والروايات النفسية العميقة، والمؤلفات التاريخية الموسوعية، يرسم ملامح كاتب صاحب مشروع فكري شامل، يمتلك أدوات السرد كما يمتلك أدوات البحث والتحليل.
دعوة إلى قراء تونس والمغرب العربي
إن كنت من عشاق الأدب الواقعي الذي يُعبّر عن النبض الإنساني بصدق ومهارة، أو من المهتمين بالتاريخ العربي والمصري الذي يُقدَّم في قالب موسوعي شامل وبأسلوب سردي معاصر، فإن معرض تونس الدولي للكتاب 2026 يمنحك فرصة نادرة للاطلاع على عملين من أبرز ما أنتجه القلم المصري في السنوات الأخيرة.
لا تفوّت فرصة الحصول على نسختك من «سبت يوليو الماضي» التي حملت رؤية إنسانية عميقة إلى أكثر من عاصمة عربية ودولية، ومن «مصر في كل العصور» التي تستعيد معها ذلك التاريخ الطويل المجيد لأعظم حضارة عرفها الإنسان على وجه الأرض.
بهذا الحضور الأدبي والمعرفي في تونس، يواصل محمد أبوالخير ستو رحلته الثقافية العربية الكبرى، مؤكدًا أن الأدب المصري قادر على العبور، وأن الكلمة الصادقة تجد طريقها دائمًا إلى قلب القارئ أينما كان.
اقرأ أيضًا:- كل ما تريد معرفته عن معرض تونس الدولي للكتاب
- العمل الثامن - رواية مذكرات توأم
- "سبت يوليو الماضي" تعبر المتوسط وتطير إلى قبرص للمشاركة في معرض ليماسول الدولي للكتاب
- من الشارقة إلى الكويت.. «سبت يوليو الماضي» تواصل رحلاتها العربية
- المجموعة القصصية "سبت يوليو الماضي" لمحمد أبو الخير ستو تواصل مشاركتها المميزة في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025
- بعد صدى إعلامي واسع.. "مذكرات توأم" لمحمد أبو الخير ستو ترى النور قريبًا عبر بوابة "المصرية السودانية الإماراتية"
- فوز الكاتب والسيناريست محمد أبو الخير ستو بجائزة مسابقة سيناريو الفيلم القصير عن عمله «من أولياء الله»
- فوز محمد أبو الخير ستو بجائزة أفضل قصة قصيرة لعام 2025 عن «محاكمة في الليل»
- من بغداد إلى عمّان.. ارتياب في المعادي وتاريخ غير قابل للكسر يواصلان رحلتهما في معارض الكتاب الدولية
- العمل السابع - المجموعة القصصية "سبت يوليو الماضي"
- ارتياب في المعادي وتاريخ غير قابل للكسر في العراق
- بمشاركة ارتياب في المعادي وتاريخ غير قابل للكسر .. انطلاق معرض السويس الثاني للكتاب
- انطلاق معرض بورسعيد للكتاب بمشاركة أولى لـ «ارتياب في المعادي» وثانية لـ «تاريخ غير قابل للكسر»
- تكريم دار ديوان العرب للنشر لجائزة أفضل رواية لعام 2024
- القائمة الكاملة للأعمال - الكتابة الأدبية
