يحتل الخلاف بين عباس العقاد وطه حسين مكانة بارزة في تاريخ الأدب العربي الحديث، لا لأنه كان أعنف خصومة أدبية في القرن العشرين، بل لأنه جمع بين شخصيتين استثنائيتين اختلفتا في التكوين والثقافة والمنهج، واجتمعتا في المكانة والتأثير، ومن هنا تبدو العلاقة بينهما أقرب إلى منافسة فكرية متوترة منها إلى عداوة شخصية مستمرة.
![]() |
| عباس العقاد وطه حسين |
فالعقاد كاتب عصامي واسع الثقافة، جمع بين الشعر والنقد والفكر والسياسة والتاريخ، وكان شديد الاعتزاز بقدرته على التعلم الذاتي، أما طه حسين فكان أستاذًا جامعيًا درس في مصر وفرنسا، وتكوّن في بيئة أكاديمية جعلته أكثر اتصالًا بالمناهج الحديثة في البحث والنقد. وقد أنتج هذا الاختلاف سجالات متعددة، لكن العلاقة الإنسانية بين عباس العقاد وطه حسين ظلت، في أوقات كثيرة، قائمة على الاحترام والمودة.
أولًا: سياق العلاقة بين العقاد وطه حسين
نشط عباس العقاد وطه حسين في مرحلة ثقافية مصرية اتسمت بازدهار الصحافة والمجلات والصالونات الأدبية، وبنشوء تيارات متنافسة حول قضايا التراث والحداثة واللغة ومناهج النقد، ولم تكن المعارك الأدبية آنذاك مجرد خصومات شخصية، بل كانت وسيلة أساسية لمناقشة قضايا الثقافة العامة أمام القراء.
وقد مثّل كل من عباس العقاد وطه حسين قطبًا من أقطاب الحياة الفكرية المصرية، غير أن وضعهما لم يكن متطابقًا مع التقسيم التقليدي بين «قديم» و«جديد»؛ فكلاهما كان من دعاة التجديد، لكنهما اختلفا في طبيعة هذا التجديد ومصادره وطرائقه.
وقد صنّفت بعض الدراسات تاريخ السجالات الثقافية بينهما ضمن صراع أوسع بين تأثير الثقافة الفرنسية والاتجاهات اللاتينية من جهة، والتأثيرات الإنجليزية والسكسونية من جهة أخرى.
كان العقاد يرى أن الأدب لا ينبغي أن يتحول إلى تقليد للمناهج الأجنبية، وأن قيمة الكاتب تقاس بقدرته وعبقريته وإنتاجه وليس بشهاداته أو مناصبه، أما طه حسين فكان أكثر إيمانًا بأهمية المؤسسة الجامعية وبالمنهج العلمي في فحص النصوص والروايات والتاريخ.
ثانيًا: الاختلاف في التكوين الشخصي
كان التكوين الشخصي أحد جذور التوتر بين عباس العقاد وطه حسين، فقد نشأ العقاد خارج المسار الأكاديمي التقليدي، ولم يحصل على تعليم جامعي، لكنه عوّض ذلك بقراءة واسعة وثقافة موسوعية، وأصبح من أبرز الكتاب الذين صنعوا مكانتهم بالصحافة والتأليف والتثقيف الذاتي.
أما طه حسين فقد مرّ بتجربة تعليمية طويلة بدأت بالأزهر والجامعة المصرية، ثم واصل دراسته في فرنسا وحصل على الدكتوراه من جامعة السوربون، ولذلك كان حضوره مرتبطًا بالجامعة والبحث الأكاديمي والمؤسسات الثقافية، في حين ارتبط حضور العقاد بالصحافة والكتب والصالون الأدبي والموقف السياسي.
وقد جعل هذا الاختلاف العقاد شديد الحساسية تجاه قيمة الشهادات الأكاديمية، ولا سيما أن طه حسين كان يُقدَّم في الأوساط الثقافية بوصفه «عميد الأدب العربي»، وتتناقل بعض المصادر روايات عن شعور العقاد بأن مكانة طه حسين الجامعية تمنحه تقديرًا رسميًا لا يقل عن التقدير الأدبي الذي كان يرى أنه يستحقه، غير أن هذه الروايات، وخصوصًا ما نُقل منها عن جلسات خاصة أو عن طريق أنيس منصور، ينبغي أن تُقرأ بوصفها شهادات أدبية لا وثائق حاسمة.
ثالثًا: اختلاف المنهج النقدي
يمكن تلخيص الفارق المنهجي بين عباس العقاد وطه حسين في أن الأخير كان يميل إلى التحليل التاريخي والنقدي الأكاديمي، بينما كان العقاد يميل إلى التحليل النفسي والفكري للشخصيات.
كان طه حسين يسأل عن مصادر الرواية، ودرجة صحتها، وتسلسلها التاريخي، وصلتها بالظروف الاجتماعية والسياسية التي نشأت فيها، أما العقاد فكان ينصرف غالبًا إلى البحث عن «مفتاح الشخصية»، تحديدًا عن الصفة المركزية التي يمكن أن تفسر سلوك صاحبها ومواقفه وأعماله.
ظهر ذلك بوضوح في كتب العقاد المعروفة باسم «العبقريات»، فهو لم يكن يريد، بحسب تصوره، أن يكتب تاريخًا تفصيليًا للشخصيات التي تناولها، بل أن يرسم بناءً نفسيًا وفكريًا لها، لذلك ركز على صفات مثل البطولة أو الفروسية أو القوة أو الإرادة، وجعلها مفاتيح لفهم شخصيات مثل أبي بكر وعمر وعلي ومعاوية والنبي محمد.
في المقابل، كان طه حسين أكثر حذرًا من ردّ الشخصية التاريخية إلى صفة واحدة، وأكثر اهتمامًا بفحص الروايات ومقارنتها. ومن هنا لم يكن الخلاف بين الرجلين حول الأسلوب فحسب، بل حول السؤال الآتي: هل نكتب التاريخ الأدبي والديني بوصفه بحثًا نقديًا في الوقائع، أم بوصفه تحليلًا لشخصية تاريخية كما تتجلى في الروايات والأعمال؟
رابعًا: معركة «رسالة الغفران»
تُعد مناقشة «رسالة الغفران» لأبي العلاء المعري أشهر مواجهة نقدية مباشرة بين عباس العقاد وطه حسين، فكان "حسين" شديد الصلة بأبي العلاء المعري، وقد خصه بأعمال مبكرة ومهمة، منها «تجديد ذكرى أبي العلاء» و«مع أبي العلاء في سجنه» و«صوت أبي العلاء».
وكان يرى في المعري شخصية فكرية وفنية قريبة من تجربته، ولذلك لم يكن يتعامل مع أعماله بوصفها موضوعًا أكاديميًا باردًا، بل بوصفها أدبًا يمس رؤيته للإنسان والعقل والشك والعزلة.
أما العقاد فقد أثنى على «رسالة الغفران»، وعدّها عملًا فريدًا في الأدب العربي، ووصفها بأنها ذات أسلوب شائق ونسق طريف في النقد والرواية، لكنه تحفظ على النظر إليها بوصفها عملًا تخييليًا عظيمًا بالمعنى الذي يجعلها قريبة من القصائد الكبرى أو الأعمال القصصية ذات البناء الفني المتكامل.
اعترض طه حسين بشدة على هذا الجانب من رأي العقاد، ورأى أن القول بأن أبا العلاء لم يكن صاحب خيال في «رسالة الغفران» انتقاص من قيمة العمل، وربط طه حسين بين الرسالة وبين «الكوميديا الإلهية» لدانتي، مستحضرًا ما ذهب إليه بعض الباحثين من وجود أوجه شبه بين العملين.
لكن جوهر الخلاف لم يكن في قيمة «رسالة الغفران» إجمالًا، فكلاهما اعترف بأهميتها، بل كان في طبيعة خيال أبي العلاء وطبيعة العمل نفسه:
- العقاد قرأ الرسالة بعين عقلانية تحليلية، وميّز بين الخيال الشعري والوظيفة الفكرية والسخرية النقدية.
- طه حسين قرأها بعين فنية، ورأى أن بنية الرحلة المتخيلة وما تتضمنه من حوار ومفارقة وسخرية تكشف عن طاقة تخييلية كبيرة.
ولهذا تمثل هذه المعركة اختلافًا نموذجيًا بين عقلين نقديين: عقل يركز على التصنيف والتحليل والمنطق الداخلي، وعقل يركز على التجربة الفنية والخيال والامتداد الأدبي.
خامسًا: الخلاف حول كتاب «رجعة أبي العلاء»
عاد الخلاف بينهما عندما أصدر العقاد كتابه «رجعة أبي العلاء المعري»، تناول طه حسين الكتاب بالنقد، ولم يقتصر نقده على القضايا الكبرى، بل أشار أيضًا إلى بعض العبارات والأخطاء التي رأى أنها تتعلق باللغة أو الطباعة.
ورد العقاد على ملاحظات طه حسين، مدافعًا عن اختياراته اللغوية والنحوية، ومبينًا أن بعض المواضع التي عُدّت أخطاء يمكن تفسيرها وفق قواعد الحذف والتقدير في العربية.
وتكشف هذه الواقعة أن الخصومة لم تكن دائمًا حول أفكار ضخمة، بل كانت أحيانًا تدور حول جزئيات لغوية ونقدية، لكنها كانت تكتسب أهميتها من مكانة المتناظرين.
كما تكشف الواقعة عن اختلاف أسلوبي بينهما: فقد كان طه حسين يميل إلى وضوح العبارة وسلاسة العرض، بينما كان العقاد يكتب بكثافة فكرية وجمل مركبة، ويحمّل عبارته قدرًا كبيرًا من التحليل والاستطراد.
سادسًا: هل كان طه حسين لا يفهم كتب العقاد؟
من العبارات التي شاعت في الحديث عن الخلاف أن طه حسين لم يكن يفهم كتب العقاد، ولا سيما «العبقريات». وتُنسب إليه، في بعض الروايات الصحفية، تعليقات ساخرة بهذا المعنى.
غير أن هذه الروايات لا ينبغي أن تتحول إلى حقيقة قطعية من دون الرجوع إلى نصوص موثقة وسياقاتها، فطه حسين لم يكن ينكر قيمة العقاد، بل كان ينتقد منهجه في تفسير الشخصيات، وقد نُقل عنه في مناسبة أخرى ما يفيد أن مستوى بعض كتب العقاد أعلى من مستوى القارئ العادي، حتى لو اختلف معه في النتائج أو المنهج.
الأدق إذن أن نقول إن طه حسين كان يعترض على طريقة العقاد في التحليل، وليس أنه كان يجهل قيمة كتبه أو يعجز عن فهمها، فكان يرى أن العقاد يسرف أحيانًا في التفسير النفسي والفلسفي، فيبتعد عن حدود الوثيقة التاريخية أو عن وضوح العرض.
أما العقاد فكان يرى أن طه حسين يبالغ في الاعتماد على المناهج الأكاديمية، وأنه قد يجعل الأدب تابعًا للتصنيفات العلمية والمناهج المستوردة، بدل أن ينطلق من طبيعة النص العربي وخصوصيته.
سابعًا: الخلاف السياسي
لم يكن الخلاف بينهما أدبيًا خالصًا؛ فقد دخلت السياسة في العلاقة بدرجات متفاوتة، فكان العقاد عضوًا بارزًا في حزب الوفد، وارتبط بمواقف سياسية واضحة، واشتهر بحدة دفاعه عن آرائه، أما طه حسين فكان أقرب إلى المجال الأكاديمي والإداري والثقافي الرسمي، وتولى لاحقًا مناصب ثقافية مهمة.
وكان اختلافهما السياسي سببًا إضافيًا للتوتر، لكنه لم يكن دائمًا حاجزًا أمام التضامن، ومن أبرز الأمثلة على ذلك أن العقاد دافع عن طه حسين في أثناء الأزمة التي أثارها كتاب «في الشعر الجاهلي»، رغم أن طه حسين تعرض لهجوم سياسي وديني واسع، ورغم أن موقف العقاد لم يكن بالضرورة مطابقًا لكل ما ذهب إليه طه حسين في الكتاب.
وهذه النقطة مهمة؛ لأنها تكشف أن العقاد كان قادرًا على الفصل بين اعتراضه على بعض أفكار طه حسين وبين رفض الحملة التي استهدفته، فلقد رأى أن حرية البحث والنقد لا ينبغي أن تُلغى بسبب الضجة السياسية أو الاتهامات الشخصية.
ثامنًا: كتاب «في الشعر الجاهلي» وموقف العقاد
أثار كتاب طه حسين «في الشعر الجاهلي» عند صدوره عام 1926 ضجة واسعة، بسبب تطبيقه منهج الشك والنقد التاريخي على الشعر الجاهلي، وبسبب بعض العبارات التي فُهمت على أنها تمس قضايا دينية وتاريخية حساسة.
كان من الممكن أن يستغل العقاد هذه الأزمة لتصفية حسابه مع طه حسين، خصوصًا أن بينهما خلافات سابقة. لكنه اتخذ موقفًا أقرب إلى الدفاع عن حق طه حسين في البحث والتعبير، مع إمكان اختلافه مع نتائج الكتاب أو بعض عباراته.
وهنا تظهر قيمة العلاقة بينهما؛ فالمنافسة لم تمنع موقفًا مبدئيًا عند الحاجة، وبعبارة أخرى كان العقاد خصمًا لطه حسين في بعض القضايا، لكنه لم يكن بالضرورة خصمًا لحقه في التفكير والكتابة.
تاسعًا: المجاملات والصلات الإنسانية
على الرغم من الخلافات، توجد شواهد على أن العلاقة لم تكن قطيعة تامة، فقد أهدى طه حسين كتابه «دعاء الكروان» إلى العقاد، في صلة لافتة بديوان العقاد «هدية الكروان»، كما ظل بينهما قدر من التواصل والتقدير المتبادل.
ويأتي رثاء طه حسين للعقاد بعد وفاته عام 1964 من أقوى الشواهد على طبيعة هذه العلاقة، إذ قال طه حسين في رثائه:
«ما أشد ما كان بيني وبينك من خصام في السياسة أحيانًا وفي الأدب أحيانًا أخرى، وما أحلى ما كان بيني وبينك على ذلك من مودة وإخاء ووفاء».
هذه العبارة تختصر العلاقة بدقة: خصام في الرأي، ومودة في الصداقة، واحترام لمكانة الآخر.
كما أن اتصال طه حسين للاطمئنان على العقاد في مرضه الأخير، كما تروي بعض الشهادات، يؤكد أن الخلاف الفكري لم يمحُ البعد الإنساني بينهما، وهذه الشهادات مع أنها تحتاج إلى التمييز بين الرواية المباشرة والنقل الصحفي، تنسجم مع الصورة العامة التي تتركها كتاباتهما ومواقفهما.
عاشرًا: هل كان الخلاف دائمًا؟
تعبير «الخلاف الدائم» يحتاج إلى قدر من المراجعة، فالعلاقة لم تكن سلسلة متصلة من المعارك، ولم يكن كل واحد منهما يخصص مشروعه الأدبي لمهاجمة الآخر، بل كانت هناك فترات من الهدوء والمجاملة، وفترات من السجال غير المباشر، ومناسبات دافع فيها أحدهما عن الآخر.
كما أن جزءًا من صورة العداوة صنعه أتباع الرجلين، فقد تحولت الملاحظات النقدية إلى ما يشبه الصراع بين مدرستين أو معسكرين: «العقاديين» في مواجهة «الطه حسينين»، وغالبًا ما يكون أتباع الأدباء أكثر تشددًا من الأدباء أنفسهم، لأنهم يحولون الاختلاف المنهجي إلى ولاء شخصي.
لهذا يمكن القول إن «المعركة» بين العقاد وطه حسين كانت في كثير من الأحيان باردة أو غير مباشرة، وأنها لم تبلغ مستوى الخصومات العنيفة التي عرفتها الساحة الأدبية بين طه حسين وبعض خصومه، أو بين العقاد وبعض معاصريه.
الحصيلة الفكرية للخلاف
يمكن تلخيص الخلاف بين عباس العقاد وطه حسين في أربعة مستويات مترابطة:
1. خلاف حول مصدر المعرفة
- العقاد وثق بالثقافة الذاتية والقراءة الحرة والقدرة الفردية.
- طه حسين أكد أهمية التعليم المنظم والجامعة والمنهج العلمي.
2. خلاف حول قراءة التراث
- العقاد أراد تحليل الشخصيات والنصوص من الداخل، مع إبراز قيمتها الفكرية والنفسية.
- طه حسين أراد إخضاع الروايات والنصوص للفحص التاريخي والنقد المنهجي.
3. خلاف حول وظيفة الأدب
- عند العقاد، الأدب وسيلة للكشف عن العبقرية والإرادة والصفات الإنسانية الكبرى.
- عند طه حسين، الأدب مجال للجمال والمعرفة والنقد الاجتماعي والتاريخي، ويحتاج إلى لغة واضحة وقريبة من القارئ.
4. خلاف حول علاقة الثقافة العربية بالغرب
لم يكن العقاد رافضًا للثقافة الغربية، لكنه كان شديد التحفظ تجاه تقليدها أو جعلها معيارًا وحيدًا للحكم على الأدب العربي. أما طه حسين فكان أكثر انفتاحًا على المناهج الأوروبية، ورأى أن الثقافة العربية يمكن أن تتجدد من خلال الحوار مع الثقافات الأخرى.
تقييم موضوعي للعلاقة
من الخطأ اختزال الخلاف في عبارات من قبيل «العقاد ضد طه حسين» أو «طه حسين ضد العقاد»، فكل واحد منهما كان مشروعًا ثقافيًا واسعًا، ولا يمكن وضعه في معسكر بسيط ونهائي.
العقاد نفسه كان مجددًا في الشعر والنقد والفكر، رغم تمسكه بجوانب من التراث، وطه حسين رغم انفتاحه على الغرب، لم يكن منفصلًا عن العربية أو التراث، بل جعل جزءًا كبيرًا من مشروعه قائمًا على إعادة قراءة الأدب العربي القديم.
كما أن الخلاف بينهما لم يكن قائمًا على الجهل المتبادل، بل على اختلاف زاوية النظر، فالعقاد كان يريد من النقد أن يكشف جوهر الشخصية وقيمتها، بينما كان طه حسين يريد أن يختبر الرواية والنص وأن يضعهما في سياقهما التاريخي والفني.
ختامًا، لم يكن الخلاف بين عباس العقاد وطه حسين عداوة دائمة، بل كان تعبيرًا عن صراع خصب بين مشروعين كبيرين في الثقافة العربية الحديثة.
اختلف عباس العقاد وطه حسين في التعليم والمنهج والسياسة والنظرة إلى التراث والغرب، وتبادلا النقد في قضايا مثل «رسالة الغفران» و«رجعة أبي العلاء» و«العبقريات» وطرائق قراءة التاريخ والأدب؛ ومع ذلك، بقيت بينهما صلة إنسانية تتجاوز الخصومة، فقد دافع العقاد عن طه حسين في بعض محنه، وأهداه طه حسين كتابًا من كتبه، ثم رثاه بعد وفاته بكلمات تؤكد وجود المودة والإخاء إلى جانب الخصام.
وعليه، فإن الوصف الأدق لعلاقتهما هو: صديقان متنافسان، أو خصمان متوادان، جمعهما الأدب وفرّق بينهما المنهج. وقد يكون هذا هو السبب الحقيقي في بقاء خلافهما حيًا في الذاكرة الأدبية؛ لأنه لم يكن خلافًا عابرًا بين شخصين، بل حوارًا طويلًا بين صورتين للثقافة العربية الحديثة.
اقرأ أيضاً:
- معارك أدبية... عباس العقاد وطه حسين
- أسطورتا الكوميديا لوريل وهاردي – الطفلان الكبيران ذاتا القلوب البريئة
- فيلم الست .. العمل والرؤية والانتقادات - تقرير شامل
- عباس العقاد - الأديب والصحفي والسياسي
- طه حسين .. عميد الأدب العربي
