تنطلق الدورة السابعة والستون من معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في العاصمة اللبنانية يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على أن تستمر حتى 18 أكتوبر/تشرين الأول، بمشاركة 163 دار نشر وتنظيم أكثر من 90 ندوة وجلسة حوارية يشارك فيها نحو 250 متحدثًا، وفق ما أعلنته الجهات المنظمة في مؤتمر صحفي عُقد في بيروت.
![]() |
| معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الـ 67 |
ويأتي انعقاد معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الـ 67 في مرحلة شديدة الصعوبة بالنسبة إلى لبنان، الذي يواجه تداعيات الحرب، وأزمة اقتصادية مستمرة منذ عام 2019، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية وتحديات متزايدة تواجه صناعة الكتاب والنشر. ويرى المنظمون أن تنظيم الحدث في هذه الظروف يتجاوز كونه مناسبة ثقافية سنوية، ليصبح رسالة تؤكد قدرة الثقافة على الاستمرار بوصفها مساحة للحوار والوعي والتواصل.
موعد المعرض ومكانه
يقام المعرض بين 9 و18 أكتوبر/تشرين الأول 2026 في مركز سي سايد – واجهة بيروت البحرية، بمبادرة من النادي الثقافي العربي وبالتعاون مع نقابة اتحاد الناشرين في لبنان. ويعود الحدث هذا العام في دورته السابعة والستين، بعدما بدأ تنظيمه للمرة الأولى عام 1956.
وتشير المعلومات المنشورة قبل انطلاق المعرض إلى مشاركة دور نشر لبنانية وعربية، من بينها دور من قطر ومصر والإمارات، إضافة إلى حضور مؤسسات ثقافية وفرنكوفونية. ويعكس هذا التنوع رغبة المنظمين في الحفاظ على الطابع العربي والدولي للمعرض، رغم الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية المحيطة بلبنان والمنطقة.
برنامج ثقافي متنوع
تتضمن فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الـ 67 أكثر من 90 ندوة وجلسة حوارية، وقد وصفت بعض التغطيات العدد بأنه يقترب من مئة فعالية. ويشارك في هذه الأنشطة نحو 250 متحدثًا، فيما أشارت تغطية أخرى إلى رقم أعلى قليلًا للفعاليات والشخصيات المشاركة؛ ويبدو أن الفارق يعود إلى اختلاف طريقة احتساب الندوات والجلسات والأنشطة المصاحبة.
وتتناول الفعاليات موضوعات متعددة، من بينها:
- الأدب والرواية والشعر والمسرح.
- التاريخ والجغرافيا والسياسة.
- الاقتصاد والتحولات الاجتماعية.
- الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالثقافة والتعليم.
- التعليم الجامعي ومستقبل الجامعة.
- اللغة والهوية.
- الحوكمة والتجارب السياسية.
- الطب والفن والمتاحف.
- الترجمة والفنون وقضايا المرأة.
كما يتضمن البرنامج أمسيات شعرية وموسيقية، ولقاءات مع روائيين وباحثين وناشرين وفنانين من لبنان والعالم العربي، إلى جانب جلسات لتوقيع الكتب وفعاليات موجهة إلى القراء والشباب والناشئة.
ومن بين الموضوعات المعلنة أو المرتقبة جلسات حول ذكرى شخصيات ثقافية وفكرية لبنانية وعربية، وقراءات في أعمال روائية وشعرية، ونقاشات حول علاقة الأدب بالتاريخ، وتطور الكتابة العربية، وتأثير الجوائز في الإنتاج الأدبي، فضلًا عن قضايا اللغة والهوية وذاكرة المدن.
جنوب لبنان والذاكرة التراثية
يولي معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الـ 67 جانبًا خاصًا للتراث اللبناني الذي تضرر خلال الحرب، ولا سيما المواقع الأثرية والتراثية في جنوب البلاد. وتبحث ندوات مخصصة ما خسره الجنوب من معالم تاريخية وأثرية، وما تفرضه الأضرار والاحتلالات والتدمير من تحديات أمام حماية الذاكرة الثقافية اللبنانية.
وتكتسب هذه الجلسات أهمية خاصة في ظل الحديث عن تضرر عدد من المواقع التراثية، إذ نقلت التقارير عن وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة أن ثلاث قلاع أثرية من أصل خمس قلاع مصنفة ضمن قائمة التراث المهدد التابعة لمنظمة اليونسكو أصبحت، بحسب تصريحه، تحت الاحتلال الإسرائيلي، فيما تعرض موقع رابع لأضرار.
ولا تقتصر أهمية هذه النقاشات على توثيق الأضرار، بل تمتد إلى طرح أسئلة تتعلق بمستقبل الترميم، وحماية المواقع الأثرية أثناء النزاعات، ودور المؤسسات الثقافية والجامعات والمجتمع المدني في الحفاظ على التراث المادي وغير المادي.
الدورة الـ67.. صيغة جديدة وتوحيد جهود قطاع النشر
تقام الدورة السابعة والستون من معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في الفترة من 9 إلى 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026 في مركز سي سايد آرينا – الواجهة البحرية لبيروت، برعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام. وتشهد الدورة مشاركة أكثر من 163 دار نشر، بينها 23 دار نشر عربية، إلى جانب برنامج ثقافي يضم أكثر من 95 ندوة وجلسة حوارية بمشاركة نحو 280 شخصية فكرية وأدبية.
وتأتي الدورة الجديدة في صيغة تجمع بين النادي الثقافي العربي ونقابة اتحاد الناشرين في لبنان، في إطار توحيد الجهود المتعلقة بتنظيم معرض الكتاب في لبنان. وأوضح وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة أن توحيد معارض الكتاب يستهدف مواجهة التحديات التي يواجهها قطاع النشر، في ظل تراجع القراءة الورقية الطويلة والمركزة، وانتشار القراءة الرقمية والمتقطعة، إلى جانب تداعيات الأزمة الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية وانتشار قرصنة الكتب.
مشاركة عربية وفرنكوفونية أوسع
تعزز الدورة الـ67 حضورها العربي والدولي من خلال مشاركة دور نشر عربية، إلى جانب تعاون ثقافي مع كرسي الشيخ زايد لدى الجامعة الأميركية في بيروت والمعهد الثقافي الفرنسي. ويشارك ضمن البرنامج الفرنكوفوني عدد من الكتاب والفنانين من 9 دول، مع فعاليات تشمل اللقاءات الأدبية والقراءات والحوارات والمعارض والعروض الموسيقية باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية.
وتشهد الدورة كذلك للمرة الأولى إدماج مهرجان «بيروت كتب 2026» الذي ينظمه المعهد الفرنسي في لبنان ضمن فعاليات معرض بيروت للكتاب، بما يوسع نطاق المشاركة الفرنكوفونية ويجمع دور النشر العربية والفرنكوفونية في فضاء واحد.
أكثر من 95 فعالية و280 شخصية
يتضمن البرنامج الثقافي للدورة السابعة والستين أكثر من 95 ندوة وجلسة حوارية، بمشاركة نحو 280 شخصية فكرية وأدبية، وتتناول الفعاليات موضوعات متنوعة تشمل التاريخ والجغرافيا والسياسة والاقتصاد والرواية والشعر والمسرح والأدب، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي والتعليم الجامعي وقضايا الثقافة والمجتمع.
كما يتضمن البرنامج احتفاءً بعدد من الشخصيات الفكرية والفنية، من بينها غسان تويني، وصبحي الصالح، وأمين الريحاني، وأحمد قعبور، وشوشو، إلى جانب مساحة خاصة تحت عنوان «قالوا في بيروت»، وتخصيص أنشطة للشباب والناشئة.
الكتاب وصناعته في قلب الدورة الجديدة
لا يقتصر برنامج الدورة الـ67 على الندوات واللقاءات، إذ يخصص المعرض أجنحة ومجالات للتعريف بمراحل صناعة الكتاب، من تاريخ الطباعة وفرز الألوان إلى التجليد وتصميم الحروف والأغلفة. كما يتضمن مساحة للفنون الغرافيكية والصناعات الكتابية، بما يسلط الضوء على الجوانب الفنية والتقنية التي تدخل في إنتاج الكتاب إلى جانب المحتوى الأدبي والفكري.
التراث اللبناني وجنوب لبنان
يحضر التراث اللبناني في برنامج الدورة الجديدة من خلال جلسات تتناول ما تعرضت له المواقع الأثرية والتراثية في جنوب لبنان خلال الحرب. وتبحث هذه الفعاليات في الأضرار التي لحقت بالمعالم التاريخية، وما تفرضه الظروف الراهنة من تحديات أمام حماية التراث والذاكرة الثقافية.
ويأتي ذلك في ظل تصريحات لوزير الثقافة اللبناني غسان سلامة حول تضرر مواقع أثرية في الجنوب، مشيرًا إلى أن ثلاث قلاع أثرية من أصل خمس قلاع مدرجة ضمن قائمة التراث المهدد التابعة لليونسكو أصبحت، بحسب تصريحه، تحت الاحتلال الإسرائيلي، فيما تعرض موقع رابع لأضرار.
بيروت كتب 2026.. الأدب الفرنكوفوني داخل المعرض
يتزامن معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الـ 67 هذا العام مع الدورة الرابعة من مهرجان «بيروت كتب 2026» الذي ينظمه المعهد الفرنسي في لبنان، وتندرج فعالياته للمرة الأولى ضمن معرض بيروت للكتاب. ويضم البرنامج لقاءات مع أكثر من 40 كاتبًا وكاتبة وفنانًا من 9 دول، إلى جانب قراءات وحوارات ومعارض وعروض موسيقية.
وتتوزع بعض فعاليات البرنامج على مناطق مختلفة في لبنان بالتعاون مع فروع المعهد الفرنسي، وتشمل موضوعات الأدب والموسيقى والترجمة والفنون وقضايا المرأة، بما يضيف بعدًا فرنكوفونيًا إلى البرنامج الثقافي للمعرض.
«قالوا في بيروت».. تحية خاصة للمدينة
تتضمن الدورة الـ67 مساحة خاصة بعنوان «قالوا في بيروت»، في إطار الاحتفاء بالمدينة ومكانتها في الذاكرة الثقافية العربية. وتأتي هذه الفعالية ضمن برنامج يضم إلى جانب الندوات واللقاءات أنشطة فنية وثقافية تسلط الضوء على تاريخ بيروت ودورها في الكتاب والنشر والفكر.
أجنحة لصناعة الكتاب والتصميم
لا يقتصر معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الـ 67 على بيع الكتب وعرض الإصدارات الجديدة، بل يخصص أجنحة لمراحل مختلفة من صناعة الكتاب، ومنها:
- تاريخ الطباعة وتطور تقنياتها.
- فرز الألوان.
- التجليد.
- تصميم الحروف.
- تصميم الأغلفة.
- الجوانب الفنية المرتبطة بإنتاج الكتاب وإخراجه.
وتشارك سبع جامعات لديها اختصاصات أو فروع في مجال الفن الغرافيكي، حيث يعرض طلابها تصاميم لأغلفة الكتب. وتهدف هذه المشاركة إلى إقامة صلة مباشرة بين التعليم الجامعي وسوق العمل، ومنح الطلاب فرصة لعرض أعمالهم والتعرف إلى احتياجات قطاع النشر والتصميم.
وتعكس هذه الأجنحة اتساع مفهوم المعرض، الذي لم يعد يركز على النصوص والمؤلفات وحدها، بل يقدّم الكتاب بوصفه منتجًا ثقافيًا متكاملًا تشترك في صناعته الكتابة والتحرير والطباعة والتصميم والتوزيع.
تحديات قطاع النشر
ينعقد معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الـ 67 في وقت يواجه فيه قطاع الكتاب اللبناني والعربي مجموعة من الضغوط، أبرزها الأزمة الاقتصادية، تراجع القدرة الشرائية، تقلص حجم السوق اللبنانية، انتشار القرصنة، والتحول المتزايد نحو القراءة الرقمية والمتقطعة. كما يواجه الناشرون تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الورق والطباعة والشحن، وصعوبة وصول الكتب إلى القراء في عدد من البلدان العربية.
وفي هذا السياق، أشار وزير الثقافة اللبناني إلى توجهات تتعلق برقمنة المكتبة الوطنية، ودعم عدد من المكتبات في لبنان، ومكافحة قرصنة الكتب، وتعزيز حضور الناشرين اللبنانيين في المعارض الخارجية. وتأتي هذه الإجراءات ضمن محاولة لدعم البنية الثقافية والاقتصادية المرتبطة بالكتاب، وليس فقط تنظيم الفعاليات الموسمية.
تاريخ من الانقطاعات والعودة
مرّ معرض بيروت العربي الدولي للكتاب خلال السنوات الماضية بفترات توقف فرضتها الأزمات اللبنانية. فلم يُنظم عام 2019 بسبب الاحتجاجات الواسعة، كما حالت تداعيات انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب 2020 دون إقامة الدورة في ذلك العام. وتعذر تنظيمه أيضًا عام 2021 بسبب أعمال الترميم، قبل أن يستأنف نشاطه في مارس/آذار 2022.
ويمنح هذا التاريخ الدورة الجديدة دلالة إضافية؛ فاستمرار المعرض رغم الأزمات يؤكد إصرار المؤسسات الثقافية والناشرين على إبقاء بيروت حاضرة في المشهد العربي للكتاب، وعلى توفير مساحة منتظمة للقاء بين الكاتب والقارئ والناشر والباحث والفنان.
الثقافة بوصفها مساحة للحوار
تقول رئيسة النادي الثقافي العربي، سلوى السنيورة بعاصيري، إن إقامة المعرض في الظروف الراهنة تمثل تحديًا للواقع وإثباتًا لأن الثقافة ليست ترفًا يمكن الاستغناء عنه في أوقات الشدة، بل وسيلة لاستنهاض الوعي. كما شددت على أن بيروت تحتاج إلى لغة التواصل والثقافة، لا إلى لغة القتال.
ومن هذه الزاوية، تبدو الدورة السابعة والستون محاولة للحفاظ على الدور التاريخي لبيروت بوصفها مدينة للنشر والفكر والانفتاح الثقافي. فالمعرض لا يقدم برنامجًا للقراءة والندوات فحسب، بل يفتح نقاشًا حول علاقة الثقافة بالأزمات، ودور الكتاب في توثيق الذاكرة، وقدرة المؤسسات الثقافية على الصمود في زمن الحرب والانهيار الاقتصادي.
تاريخ معرض بيروت العربي الدولي للكتاب وأبرز محطاته
يُعدّ معرض بيروت العربي الدولي للكتاب واحدًا من أقدم معارض الكتب في العالم العربي، ويمثّل منذ تأسيسه جزءًا أساسيًا من المشهد الثقافي اللبناني. ولم يكن المعرض مجرد سوق سنوية للكتب، بل تحوّل تدريجيًا إلى ملتقى للكتاب والمفكرين والناشرين والشعراء والفنانين، ومنصة لمناقشة القضايا الأدبية والفكرية والسياسية التي شغلت لبنان والعالم العربي.
البداية عام 1956
أقيمت الدورة الأولى من المعرض في 23 أبريل/نيسان 1956، بمبادرة من النادي الثقافي العربي. وقد حققت التجربة الأولى نجاحًا شجّع القائمين عليها على تحويل المعرض إلى تظاهرة سنوية منتظمة.
وتعود أهمية هذه الخطوة إلى أن بيروت كانت في تلك المرحلة مركزًا نشطًا للطباعة والنشر والصحافة والتعليم العالي، كما كانت تستقبل عددًا كبيرًا من دور النشر والمثقفين العرب. لذلك وجد المعرض منذ بدايته بيئة ثقافية مؤهلة لاستقطاب الناشرين والقراء من لبنان والمنطقة.
ومع مرور السنوات، أصبح المعرض من أبرز الفعاليات الثقافية في بيروت، وساهم في ترسيخ مكانة المدينة بوصفها عاصمة للنشر العربي، إلى جانب دورها التاريخي في احتضان الصحافة والمجلات ودور الطباعة والجامعات.
من «معرض بيروت العربي للكتاب» إلى اسمه الدولي
حمل المعرض في بداياته اسم «معرض بيروت العربي للكتاب»، ثم تغيّر اسمه عام 1992 إلى «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب». ويعكس هذا التغيير توسع المشاركة فيه، وانفتاحه على دور نشر ومؤسسات ثقافية من خارج لبنان، فضلًا عن اتساع برنامجه ليشمل فعاليات عربية ودولية.
ولم يعد المعرض مقتصرًا على عرض الإصدارات اللبنانية أو العربية، بل بات يستضيف دور نشر أجنبية ومؤسسات ثقافية ولغوية، من بينها جهات فرنكوفونية، كما شهد لاحقًا تعاونًا مع جامعات ومراكز ثقافية ومؤسسات رسمية.
المعرض بوصفه ملتقى للكتاب العربي
على امتداد تاريخه، جمع المعرض بين وظائف متعددة. فهو من جهة مساحة لعرض الكتب الجديدة وبيعها، ومن جهة أخرى منتدى ثقافي يستضيف الندوات والمحاضرات والأمسيات الشعرية وحفلات توقيع الكتب.
وشهدت دوراته لقاءات وتواقيع لعدد كبير من الكتاب والشعراء العرب، من بينهم محمود درويش ونزار قباني ومحمد علي شمس الدين وعبد الرحمن منيف، إلى جانب أسماء بارزة أخرى في الأدب والفكر والصحافة. وقد جعل ذلك من المعرض مناسبة ينتظرها القراء للقاء مؤلفيهم ومتابعة الإصدارات الجديدة مباشرة.
كما ارتبطت دوراته بموضوعات تتجاوز الأدب بمعناه الضيق، مثل:
- القضايا الفلسطينية والعربية.
- الحرب الأهلية اللبنانية وذاكرتها.
- علاقة الأدب بالتاريخ والسياسة.
- مستقبل الصحافة والنشر.
- الترجمة والتواصل بين الثقافات.
- قضايا التعليم والجامعة.
- حقوق الإنسان والحريات العامة.
- الاقتصاد والثقافة والقدرة الشرائية.
سنوات الحرب اللبنانية
تأثر المعرض، مثل معظم مظاهر الحياة العامة في لبنان، بالحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت عام 1975. ومع ذلك، حافظت بيروت على حضورها الثقافي كلما سمحت الظروف الأمنية بذلك، واستمر المعرض في أداء دوره بوصفه مساحة للقاء والحوار.
وتكمن أهمية المعرض خلال تلك المرحلة في أنه حافظ على الصلة بين القارئ والكتاب، وساهم في استمرار تداول الإنتاج الأدبي والفكري في وقت كانت فيه البلاد تعاني الانقسام والعنف. كما مثّلت الكتب والندوات وسيلة لحفظ الذاكرة اللبنانية والعربية، وفتح النقاش حول الحرب ومسبباتها ونتائجها.
مرحلة ما بعد الحرب
بعد انتهاء الحرب، استعاد معرض بيروت موقعه تدريجيًا، واستفاد من عودة النشاط إلى دور النشر والطباعة والجامعات والمؤسسات الثقافية. وتوسعت برامجه لتشمل عددًا أكبر من الندوات والأمسيات والأنشطة الموجهة إلى الأطفال والشباب.
وفي هذه المرحلة، أصبح المعرض محطة مهمة للناشرين اللبنانيين والعرب لعرض الإصدارات الحديثة، كما ازداد الاهتمام بتكريم الشخصيات الثقافية والفنية، وتنظيم معارض فنية مرتبطة بالكتاب، وعرض المخطوطات والأغلفة والوثائق والصور.
دورة عام 2019: بداية مرحلة الانقطاع
كان من أبرز المنعطفات الحديثة في تاريخ المعرض تعذر تنظيمه عام 2019 بسبب الاحتجاجات والاضطرابات التي شهدها لبنان. وكان ذلك أول مؤشر واضح إلى أن الأزمات السياسية والاجتماعية بدأت تؤثر بصورة مباشرة في انتظام التظاهرة الثقافية.
ثم جاءت أزمات متلاحقة زادت الضغط على قطاع النشر، منها الانهيار الاقتصادي وتراجع سعر العملة وارتفاع تكلفة الورق والطباعة، الأمر الذي انعكس على أسعار الكتب وقدرة القراء على الشراء، وعلى إمكانات دور النشر في المشاركة.
انفجار مرفأ بيروت وجائحة كورونا
لم يُنظم المعرض عام 2020 في ظل تداعيات انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب من ذلك العام، إضافة إلى ظروف جائحة كورونا والقيود التي فرضتها على التجمعات والفعاليات العامة.
كان الانفجار قد ألحق أضرارًا واسعة بأجزاء من العاصمة، وأصاب مؤسسات ثقافية وتجارية وتعليمية، في وقت كان فيه لبنان يعاني أصلًا أزمة اقتصادية وصحية. لذلك تراجعت قدرة المؤسسات الثقافية على تنظيم الفعاليات، وتضررت منظومة النشر والتوزيع والمعارض.
عام 2021: استمرار التعذر
تعذر تنظيم المعرض أيضًا عام 2021، في ظل استمرار تداعيات الجائحة وأعمال الترميم والظروف الاقتصادية الصعبة. وقد أدى ذلك إلى انقطاع دام عدة سنوات، وهو ما أثّر في انتظام العلاقة بين المعرض والناشرين والقراء.
كان هذا الانقطاع مهمًا لأن المعرض لم يكن فعالية تجارية فقط؛ فغيابه حرم الناشرين من مساحة مركزية لعرض كتبهم، وحرم القراء من مناسبة تجمع الإصدارات والفعاليات الثقافية في مكان واحد.
عودة المعرض عام 2022
استأنف معرض بيروت نشاطه في مارس/آذار 2022، في محاولة لاستعادة تقليده السنوي وإعادة وصل ما انقطع بين القارئ والناشر والكاتب.
مثّلت العودة بحد ذاتها حدثًا ثقافيًا، إذ جاءت بعد أزمات متراكمة شملت الانهيار المالي، وجائحة كورونا، وانفجار المرفأ، وتراجع القدرة الشرائية. وأكد المنظمون حينها أن تنظيم المعرض كان شكلًا من أشكال التمسك بالحياة الثقافية، رغم تراجع الإمكانات مقارنة بالسنوات السابقة.
الدورة الـ 65 عام 2023: فلسطين في الواجهة
افتتحت الدورة الخامسة والستون في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 واستمرت حتى 3 ديسمبر/كانون الأول، بمشاركة أكثر من مئة دار نشر لبنانية، إلى جانب مكتبات ومؤسسات ثقافية.
برزت القضية الفلسطينية بصورة واضحة في هذه الدورة، التي جاءت في ظل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتوترات على الحدود الجنوبية للبنان. وخصص المعرض جناحًا عند المدخل حمل صور المسجد الأقصى والأعلام الفلسطينية، كما أتيح للزوار تدوين رسائل تضامن مع الشعب الفلسطيني.
وتناولت الندوات والكتب المعروضة موضوعات مرتبطة بفلسطين، من تاريخ القضية إلى الصحافة والذاكرة والشخصيات الفلسطينية، كما حضر اسم الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة في عدد من الإصدارات والفعاليات.
وشهدت الدورة أيضًا احتفاءً بعدد من المناسبات الثقافية، من بينها مرور مئة عام على صدور كتاب «النبي» لجبران خليل جبران، ومئوية ولادة الموسيقار اللبناني عاصي الرحباني والشاعر السوري نزار قباني. كما أقيم معرض لأغلفة كتب رسمها الفنان المصري حلمي التوني، وشملت أعمالًا مرتبطة بأسماء مثل نجيب محفوظ وأنيس منصور وخيري شلبي.
تأجيل دورة 2024 وإقامة الدورة الـ66 عام 2025
تأجلت دورة عام 2024 بسبب ظروف الحرب الإسرائيلية على لبنان، قبل أن تُنظم الدورة السادسة والستون عام 2025. وجاءت هذه الدورة في ظروف اقتصادية وأمنية صعبة، مع تراجع حجم المعرض وعدد المشاركين مقارنة بما كان عليه في سنوات الازدهار.
وبحسب تقارير عن الدورة، شارك نحو 120 دار نشر عربية وأجنبية، وشمل البرنامج ندوات وأمسيات شعرية ومحاضرات وحفلات توقيع وأنشطة للأطفال واليافعين. كما شهد المعرض مشاركة أو تكريم أسماء أدبية وفكرية وفنية، من بينها محمود درويش ونزار قباني وعبد الرحمن منيف، ضمن الذاكرة العامة المرتبطة بتاريخه.
وأشارت تقارير عن تلك الدورة إلى أن مساحة المعرض تقلصت من نحو 10 آلاف متر مربع قبل عام 2019 إلى قرابة 2200 متر مربع، في مؤشر على تأثير الأزمة الاقتصادية في حجم الحدث وإمكاناته. كما واجه المعرض تحديات إضافية مرتبطة بالخلافات بين بعض دور النشر والجهات المنظمة، وتراجع مبيعات الكتب وانتشار القراءة الرقمية والقرصنة.
وفي المقابل، رأى مشاركون أن مجرد إقامة الدورة في ظل الحرب والأزمة يمثل تمسكًا بالثقافة والكتاب، وأن المعرض يظل منبرًا للحوار ووسيلة لمقاومة العزلة والانكفاء.
الدورة الـ67 عام 2026: توحيد الجهود
تأتي الدورة السابعة والستون، المقررة من 9 إلى 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في إطار محاولة توحيد الجهود بين النادي الثقافي العربي ونقابة اتحاد الناشرين في لبنان، بمشاركة مؤسسات ثقافية ولغوية أخرى.
وأعلن وزير الثقافة غسان سلامة أن توحيد معارض الكتاب في لبنان يمثل خطوة ضرورية لمواجهة التحديات التي يعيشها قطاع النشر، ولا سيما تراجع القراءة الورقية، والانتقال إلى القراءة الرقمية القصيرة والمتقطعة، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف الطباعة والتوزيع.
وتتضمن الدورة الجديدة أكثر من 163 دار نشر، وأكثر من 90 أو 95 ندوة وجلسة حوارية بحسب طريقة احتساب الفعاليات، إلى جانب مشاركة عدد كبير من الكتاب والمفكرين والفنانين. كما تركز على الذكاء الاصطناعي والتعليم الجامعي والاقتصاد والتراث والمواقع الأثرية المتضررة في جنوب لبنان، إضافة إلى أجنحة لصناعة الكتاب والتصميم الغرافيكي.
أبرز سمات المعرض عبر تاريخه
يمكن تلخيص السمات التي طبعت معرض بيروت العربي الدولي للكتاب منذ تأسيسه في النقاط التالية:
- الاستمرارية التاريخية: بدأ عام 1956، وأصبح من أقدم وأعرق معارض الكتب العربية.
- الطابع العربي والدولي: تطور من معرض لبناني وعربي إلى فعالية تستضيف دور نشر ومؤسسات ثقافية دولية.
- الجمع بين التجارة والثقافة: يجمع بين بيع الكتب والندوات والأمسيات والتكريمات والمعارض الفنية.
- الارتباط بقضايا المنطقة: حضرت فلسطين والحروب والهوية والذاكرة العربية في دوراته المختلفة.
- احتضان الأجيال الجديدة: يخصص أنشطة للأطفال والطلاب والشباب، ويتيح للجامعات عرض أعمال طلابها.
- التأثر بالأزمات الوطنية: توقّف أو تأجل في محطات مثل احتجاجات 2019، وانفجار مرفأ بيروت، وجائحة كورونا، وحرب 2024.
- القدرة على العودة: استأنف نشاطه بعد كل انقطاع، مؤكدًا استمرار دور بيروت الثقافي.
- مواجهة تحديات النشر الحديثة: يناقش القرصنة والكتاب الرقمي والذكاء الاصطناعي وارتفاع كلفة الطباعة وتراجع القدرة الشرائية.
منذ انطلاقته في 23 أبريل/نيسان 1956، انتقل معرض بيروت العربي الدولي للكتاب من مبادرة ثقافية إلى مؤسسة رمزية في الحياة الثقافية العربية. فقد عاصر الحرب اللبنانية، ومرحلة إعادة البناء، والتحولات السياسية والثقافية، والأزمات الاقتصادية، وانفجار مرفأ بيروت، وجائحة كورونا، والحروب الأخيرة.
وتكمن أهميته في أنه لم يكن مجرد معرض دوري للكتب، بل سجلًا حيًا لتحولات بيروت ولبنان والعالم العربي. ففي فترات الاستقرار كان مساحة للاحتفاء بالإبداع وتقديم الإصدارات الجديدة، وفي فترات الحرب والأزمات أصبح دليلًا على استمرار الثقافة، وتمسك الناشرين والكتاب والقراء بالمعرفة والحوار.
ختامًا، يمثل معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الـ 67 اختبارًا جديدًا لاستمرارية الحياة الثقافية في لبنان. فبين مشاركة 163 دار نشر، وتنظيم أكثر من 90 ندوة، وحضور نحو 250 متحدثًا، ومشاركة سبع جامعات في مجال التصميم الغرافيكي، يقدم المعرض برنامجًا يجمع بين الأدب والتاريخ والاقتصاد والذكاء الاصطناعي والتعليم والتراث.
ومن المقرر أن يبقى معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الـ 67 مفتوحًا في واجهة بيروت البحرية حتى 18 أكتوبر/تشرين الأول، ليكون موعدًا للقاء القراء والناشرين والمثقفين، ومساحة لمناقشة آثار الحرب على الإنسان والكتاب والذاكرة، والتأكيد على أن الثقافة يمكن أن تظل أداة للحوار والصمود حتى في أصعب الظروف.
- معرض بيروت الدولي للكتاب - الفعاليات كاملة
- فيلم Heart of the Beast.. براد بيت وكلبه في مواجهة برية ألاسكا
- يوسف إدريس ونوبل.. ماذا حدث فعلًا في 1984؟
- وحيد حامد - الكاتب والمبدع والأستاذ الذي أثرى السينما المصرية
- فيلم الغول - كيف صنع وحيد حامد شخصيات خالدة في أعماله؟
- فيلم طائر الليل الحزين - أولى إبداعات وحيد حامد السينمائية
- فيلم الإرهاب والكباب - نظرة شاملة
- الإنسان يعيش مرة واحدة - تحفة سينمائية تستحق المشاهدة
- إحسان عبد القدوس - أكثر الأدباء تأثيرًا في الوعي الجمعي المصري
- مراجعة «موسم صيد الغزلان» .. طموح فلسفي وإخفاق في التنفيذ
