كانت حياة عميد الأدب العربي طه حسين رحلة فكرية بدأت بتجربة إنسانية قاسية، وانتهت إلى مشروع تنويري تجاوز حدود الفرد إلى المجتمع. فقد أدرك أن تجاوز العوائق لا تكفيه الإرادة وحدها، وإنما يحتاج إلى المعرفة، وأن النهضة الحقيقية لا تتحقق بتغيير الواقع الظاهر فحسب، بل تبدأ بمراجعة الأفكار والمسلّمات التي تشكّل وعي الإنسان وتوجّه نظرته إلى العالم.
![]() |
| طه حسين |
في 28 أكتوبر 1973، رحل صاحب لقب «عميد الأدب العربي»، تاركًا وراءه تراثًا يتجاوز عشرات الكتب إلى أسئلة لا تزال حاضرة: كيف نقرأ ماضينا؟ وما حدود حرية التفكير؟ وهل يمكن لمجتمع أن يتقدم من دون أن يجعل التعليم حقًا متاحًا لأبنائه؟
من قرية في المنيا إلى الجامعة المصرية
وُلد طه حسين علي سلامة في 14 نوفمبر 1889 بعزبة الكيلو، التابعة لمركز مغاغة بمحافظة المنيا، وفقد بصره في طفولته إثر إصابته بالرمد، في ظروف لم تتوافر فيها الرعاية الطبية الملائمة، ولم تمنعه الإعاقة البصرية من حفظ القرآن الكريم في كتاب القرية، ثم الانتقال إلى القاهرة عام 1902 لطلب العلم في الأزهر الشريف.
لكن علاقته بالتعليم لم تتوقف عند حدود المؤسسة التي بدأ فيها؛ ففي عام 1908 اتجه إلى الجامعة المصرية، التي كانت قد تأسست حديثًا، وحضر دروسًا في التاريخ والحضارة والأدب والفلسفة وغيرها من المعارف. وهناك اتسعت أمامه آفاق جديدة، وتكونت لديه رؤية مختلفة لطبيعة البحث العلمي ومناهجه.
لم يكن انتقاله إلى الجامعة مجرد تغيير لمكان الدراسة، بل كان بداية تحول في أدواته الفكرية؛ إذ أخذ يتعامل مع التراث بوصفه موضوعًا للبحث والتحليل، لا مادة تُستقبل بالتسليم وحده. ومن هنا بدأت ملامح مشروعه النقدي الذي سيصبح لاحقًا أحد أكثر المشاريع إثارة للنقاش في الثقافة العربية الحديثة.
رسالة «ذكرى أبي العلاء».. بداية المعارك الفكرية
في 5 مايو 1914، ناقشت الجامعة المصرية رسالة طه حسين عن أبي العلاء المعري، المعروفة بعنوان «ذكرى أبي العلاء»، ومنحته درجته العلمية، لتصبح أول رسالة دكتوراه تُناقش في تاريخ الجامعة المصرية وفقًا لسجل مجمع اللغة العربية بالقاهرة.
لم يكن اختيار أبي العلاء المعري مصادفة؛ فقد وجد طه حسين في الشاعر والفيلسوف الذي عاش منعزلًا نسبيًا، وواجه أسئلة الدين والعقل والحياة والموت، شخصية تستحق قراءة تتجاوز الأحكام الجاهزة. وكان اهتمامه به مدخلًا إلى البحث في الأدب ضمن سياقه الفكري والتاريخي.
وفي نوفمبر من العام نفسه، سافر طه حسين إلى فرنسا في بعثة علمية. وبعد مرحلة دراسية في جامعة مونبلييه، انتقل إلى باريس والتحق بجامعة السوربون، حيث حصل على الدكتوراه في يناير 1918 عن بحثه في الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون، ثم نال دبلوم الدراسات العليا عام 1919.
وفي فرنسا، تزوج سوزان بريسو عام 1917، التي أصبحت شريكة حياته، وأسهمت معرفتها باللغات الأوروبية في تيسير اتصاله بمصادر المعرفة والثقافة الغربية.
كانت هذه التجربة الأوروبية مهمة في تكوينه، ليس لأنها نقلت إليه أفكارًا جاهزة، وإنما لأنها أتاحته على مناهج مختلفة في البحث والدرس، وساعدته على المقارنة بين طرائق التفكير. وعندما عاد إلى مصر عام 1919، عاد بأدوات علمية جديدة ورغبة في إعادة النظر في أساليب دراسة الأدب والتاريخ.
«في الشعر الجاهلي».. حين أصبح البحث قضية عامة
لم يكتف طه حسين بالعمل الأكاديمي، بل خاض معارك فكرية نقلت النقاش حول مناهج المعرفة من قاعات الجامعة إلى المجال العام، وكان كتابه «في الشعر الجاهلي»، الصادر عام 1926، أبرز الأمثلة على ذلك.
أثار الكتاب جدلًا واسعًا بسبب تطبيقه منهجًا نقديًا يقوم على الشك المنهجي في الروايات الشعرية المنسوبة إلى العصر الجاهلي، وفحص مدى صحتها في ضوء الظروف التاريخية والاجتماعية التي أحاطت بها.
ولم يكن الخلاف حول نتائجه وحدها، بل امتد إلى حدود استخدام المناهج الحديثة في دراسة التراث، والعلاقة بين حرية البحث والمرجعيات الثقافية والدينية السائدة.
ولا يصح اختزال هذه المعركة في صورة انتصار مطلق لطرف أو هزيمة مطلقة لآخر؛ فقيمة التجربة تكمن أيضًا في أنها كشفت حجم التوتر بين المناهج النقدية الحديثة والموروث العلمي والثقافي، ووضعت أسئلة البحث وحرية التعبير في قلب الحياة العامة.
لقد كان طه حسين، في هذا الجانب، أكثر من أستاذ جامعي يكتب دراسات متخصصة؛ كان مثقفًا يرى أن المعرفة لا تؤدي دورها ما لم تدخل في حوار مع المجتمع، حتى عندما يكون هذا الحوار حادًا ومشحونًا بالخلاف.
أزمة «في الشعر الجاهلي».. معركة حرية البحث
أثار كتاب «في الشعر الجاهلي»، الذي صدر عام 1926، جدلًا واسعًا تجاوز الأوساط الأكاديمية إلى الصحافة والرأي العام، ثم امتد إلى التحقيقات والإجراءات القضائية. فقد أثارت آراء طه حسين بشأن الشعر الجاهلي ومصادره اعتراضات حادة، وأصبحت القضية إحدى أبرز المواجهات في تاريخ العلاقة بين البحث العلمي والموروث الثقافي.
وفي عام 1927، أعاد نشر الكتاب بعنوان «في الأدب الجاهلي»، بعد مراجعة بعض المواضع وتعديلها. ولم تنتهِ أهمية هذه الواقعة عند حدود الخلاف حول الكتاب، بل امتدت إلى النقاش بشأن حرية الباحث في مساءلة الروايات الموروثة، وحدود النقد العلمي في التعامل مع التراث.
طه حسين والمتنبي.. قراءة تتجاوز الإعجاب والنفور
في كتابه «مع المتنبي»، الصادر عام 1937، تناول طه حسين تجربة الشاعر العباسي من زاوية نقدية لافتة؛ إذ لم ينطلق من إعجاب شخصي به، وإنما سعى إلى فهم سر مكانته الواسعة في وجدان القراء. وتتبع مراحل حياته وشعره، رابطًا بين القصائد والبيئات التي نشأ فيها الشاعر وعاش بينها، من بلاطات الأمراء إلى تجربته في مصر مع كافور الإخشيدي. ولم يكن هذا المنهج محاكمة أخلاقية للمتنبي بقدر ما كان محاولة لفهم العلاقة بين إبداعه وظروف حياته، وإن ظلت بعض أحكام الناقد قابلة للنقاش. وتكشف هذه القراءة عن جانب مهم من شخصية طه حسين النقدية؛ فهو لم يرَ في مكانة الشاعر حصانة من المساءلة، ولم يعتبر اختلاف الذائقة الشخصية سببًا كافيًا للإعراض عن دراسة تجربة أدبية كبرى.
بين عبقرية الشاعر وأحكام الناقد
تكشف قراءة طه حسين للمتنبي عن سؤال يتجاوز الشاعر وناقده: هل يمكن تقدير عظمة العمل الأدبي دون الاتفاق مع صاحبه أو الإعجاب بشخصيته؟ فقد جمع المتنبي في شعره بين الاعتداد الشديد بالنفس والسعي إلى مكانة لدى الأمراء، وهي مفارقة تستدعي فهم ظروف عصره وأعراف المديح، بدلًا من اختزالها في حكم أخلاقي قاطع. ومن هنا تبرز أهمية كتاب «مع المتنبي»؛ إذ يتيح للقارئ مناقشة أحكام طه حسين، والتمييز بين القيمة الفنية للقصيدة والدلالات المستخلصة من سيرة صاحبها. وهكذا تتجلى مكانة العميد ناقدًا لا يكتفي بترديد الأحكام الموروثة، بل يفتح بابًا جديدًا للنقاش حول أحد أبرز شعراء العربية.
من عمادة كلية الآداب إلى وزارة المعارف
تدرج طه حسين في المناصب الأكاديمية والثقافية، فعاد إلى مصر عام 1919، وعمل أستاذًا للتاريخ القديم بالجامعة المصرية، ثم تولى عمادة كلية الآداب عام 1928. وبعد مغادرته المنصب لفترة قصيرة، عاد إليه عام 1930، قبل أن تنشب أزمة عام 1932 بسبب خلاف حول استقلال الجامعة ومنح درجات الدكتوراه الفخرية لعدد من السياسيين. وانتهت الأزمة بمغادرته الكلية وانتقاله إلى وزارة المعارف، ثم إحالته إلى التقاعد بعد رفضه العمل وفق الترتيبات المعروضة عليه. غير أن ذلك لم يكن نهاية مسيرته الجامعية؛ إذ عاد إلى عمادة كلية الآداب عام 1936، واستمر فيها حتى عام 1939، ثم تولى مسؤوليات ثقافية وإدارية، من بينها إدارة جامعة فاروق الأول بالإسكندرية، التي أصبحت لاحقًا جامعة الإسكندرية.
وفي عام 1950، تولى طه حسين وزارة المعارف في حكومة الوفد، في مرحلة احتلت فيها قضية التعليم مكانة بارزة في النقاش العام. وقد عبّر عن رؤيته لدور التعليم في بناء المجتمع في كتابه «مستقبل الثقافة في مصر»، الصادر عام 1938، داعيًا إلى تطوير المؤسسات التعليمية والانفتاح على المعرفة الحديثة، ومؤكدًا ضرورة إتاحة التعليم للجميع، وهي الرؤية التي لخّصتها عبارته الشهيرة: «التعليم كالماء والهواء».
طه حسين والصحافة.. من الجامعة إلى المجال العام
لم يقتصر حضور طه حسين على الجامعة والكتب، بل امتد إلى الصحافة التي وجد فيها مجالًا أوسع للتواصل مع الجمهور ومناقشة قضايا الثقافة والمجتمع. وارتبط اسمه بالعمل الصحفي والإشراف على صحف، من بينها «كوكب الشرق» و«الوادي». وقد أتاحت له الصحافة نقل أفكاره إلى خارج الدوائر الأكاديمية، والمشاركة في النقاش العام بشأن التعليم والتجديد الثقافي، لتصبح الكتابة الصحفية امتدادًا لمشروعه الفكري، لا مجرد نشاط موازٍ لتأليفه ودراساته النقدية.
جامعة الإسكندرية.. دور في بناء المؤسسات
امتد دور طه حسين إلى العمل المؤسسي، إذ تولى مناصب إدارية وثقافية إلى جانب نشاطه الأكاديمي. وتشير سيرته إلى توليه منصب مدير جامعة الإسكندرية عام 1942، بعد عمله مستشارًا فنيًا لوزارة المعارف، واستمر في إدارة الجامعة حتى إحالته إلى التقاعد عام 1944. وتكشف هذه المرحلة جانبًا آخر من مسيرته؛ فقد لم يكن اهتمامه بالتعليم مقتصرًا على الكتابة عن إصلاحه، وإنما شمل المشاركة في إدارة مؤسساته وتطوير دورها في الحياة الثقافية والعلمية.
كيف أصبح طه حسين «عميد الأدب العربي»؟
لم يكن لقب «عميد الأدب العربي» منصبًا رسميًا صدر به قرار حكومي، وإنما وصفًا أدبيًا وصحفيًا ارتبط بطه حسين مع اتساع تأثيره في الحياة الثقافية، وإسهاماته في النقد والأدب والتعليم. وقد أسهمت معاركه دفاعًا عن استقلال الجامعة وحرية الفكر في ترسيخ صورته مثقفًا لا يتردد في مواجهة القيود المفروضة على البحث والمعرفة.
لكن اللقب تجاوز ارتباطه بمسيرته الجامعية؛ فقد جمع طه حسين بين الإبداع الأدبي والبحث والنقد والعمل الثقافي، وترك مؤلفات أثرت في أجيال من القراء والباحثين. وهكذا استقر لقب «عميد الأدب العربي» تعبيرًا عن مكانته في الثقافة العربية الحديثة، لا مجرد إشارة إلى توليه عمادة كلية الآداب.
«الأيام».. حين تحولت الذاكرة إلى أدب
إذا كان طه حسين قد خاض معاركه الكبرى عبر النقد والفكر، فإن كتابه «الأيام» يكشف جانبًا آخر من عبقريته الأدبية؛ فقد حوّل سيرته الذاتية إلى عمل يجمع بين استعادة الطفولة، ورسم ملامح البيئة الريفية، وتأمل أثر الفقر والجهل والتقاليد في حياة الإنسان.
لا يقدم «الأيام» حكاية شخص تغلب على فقدان البصر فحسب، بل يكشف عالمًا كاملًا من العلاقات الاجتماعية والطقوس اليومية ومخاوف الطفل وأحلامه. وتنبع قوة الكتاب من أن التجربة الشخصية تتحول فيه إلى مادة لفهم المجتمع، ومن أن الراوي لا يكتفي باستعادة ما حدث، بل يعيد النظر في طفولته بعين الكاتب والمفكر.
وفي هذا العمل، تبدو الذاكرة أكثر من سجل للأحداث؛ إنها وسيلة لاكتشاف المسافة بين الإنسان الذي كانه الطفل، والإنسان الذي صار إليه الكاتب. ولهذا احتل «الأيام» مكانة بارزة في أدب السيرة الذاتية العربي.
«المعذبون في الأرض».. الأدب في مواجهة الفقر
في كتابه «المعذبون في الأرض»، اتجه طه حسين إلى تصوير معاناة الفقراء والمهمشين، كاشفًا عن وجوه من البؤس الاجتماعي وما تفرضه الظروف القاسية من قيود على حياة الإنسان. ويكشف الكتاب عن جانب اجتماعي في مشروعه الأدبي، يتجاوز قضايا النقد واللغة إلى الاهتمام بالإنسان وحقه في حياة أكثر كرامة. ويتصل هذا الاهتمام برؤيته للتعليم باعتباره وسيلة لتوسيع فرص الحياة، وتقليص الفوارق التي تحرم قطاعات من المجتمع من حقوقها الأساسية.
أدب لا تحكمه حدود النوع الواحد
لم يحصر طه حسين إبداعه في مجال واحد، بل تنقل بين النقد الأدبي، والدراسات التاريخية، والسيرة الذاتية، والرواية، والكتابة الفكرية. وإلى جانب «الأيام» و«في الشعر الجاهلي» و«مستقبل الثقافة في مصر»، كتب «حديث الأربعاء»، و«على هامش السيرة»، و«دعاء الكروان»، و«المعذبون في الأرض»، و«الفتنة الكبرى»، وغيرها من الأعمال.
ويكشف هذا التنوع عن تصور واسع لوظيفة الكاتب؛ فالأدب عنده ليس منفصلًا عن المجتمع، والنقد ليس تمرينًا لغويًا معزولًا عن التاريخ، والفكر لا يكتمل ما لم يتصل بأسئلة الإنسان وواقعه.
وفي رواية «دعاء الكروان»، على سبيل المثال، تتقدم المأساة الإنسانية والأسئلة الاجتماعية والأخلاقية إلى واجهة السرد، بينما تكشف أعماله الفكرية عن انشغاله بمستقبل المجتمع ومكانة العقل والتعليم فيه. وهكذا تتجاور في مشروعه أشكال متعددة للكتابة، يجمع بينها الاهتمام بالإنسان والبحث في شروط تحرره من الجهل والتبعية.
رئاسة مجمع اللغة العربية.. وجه آخر للتجديد
تولى طه حسين رئاسة مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 1963، واستمر في المنصب حتى وفاته عام 1973. وتمثل هذه المحطة جانبًا مهمًا من علاقته باللغة العربية ومؤسساتها؛ فالرجل الذي ارتبط اسمه بالدعوة إلى تجديد الفكر وطرائق دراسة الأدب، كان حاضرًا أيضًا في مؤسسة معنية باللغة العربية وقضاياها. ويكشف ذلك عن اتساع مشروعه الثقافي، الذي جمع بين مساءلة الموروث، وتطوير التعليم، والاشتغال بالأدب واللغة داخل المؤسسات الأكاديمية والثقافية.
تكريم يعكس مكانته الثقافية
حظي طه حسين بتقدير رسمي وثقافي واسع، ومن أبرز مظاهر التكريم حصوله على قلادة النيل عام 1965، إلى جانب تكريمات أكاديمية، من بينها درجات الدكتوراه الفخرية. ولم يكن هذا التقدير مرتبطًا بإنتاجه الأدبي والنقدي وحده، بل ارتبط أيضًا بما أثاره من نقاشات حول التعليم والتجديد الثقافي ومكانة العقل في المجتمع. وهكذا تجاوز أثره حدود المؤلفات الفردية، ليصبح جزءًا من تاريخ التحولات الفكرية والثقافية في مصر والعالم العربي.
ماذا بقي من طه حسين؟
رحل طه حسين في القاهرة يوم 28 أكتوبر 1973، لكن حضوره لم ينحصر في الكتب التي تركها، ولا في المناصب التي شغلها، ولا في المعارك التي خاضها، فقد ارتبط اسمه بقضية أكبر من سيرته الشخصية: حق الإنسان في المعرفة، وضرورة إخضاع الأفكار للفحص، وأهمية أن تكون المؤسسات التعليمية والثقافية قادرة على أداء دورها في بناء المجتمع.
ولا يعني استحضار تجربته اليوم الاتفاق مع جميع آرائه أو اعتبار اجتهاداته بمنأى عن النقد؛ فالمفكر الذي دعا إلى إعمال العقل لا يُكرَّم بتحويله إلى رمز مغلق، بل بإعادة قراءة أعماله ومناقشة أفكاره وفحص ما بقي منها صالحًا وما يحتاج إلى مراجعة.
تلك هي المفارقة التي تجعل طه حسين حاضرًا بعد أكثر من نصف قرن على رحيله: فقد بدأ رحلته من قرية في صعيد مصر، في ظروف قاسية حدّت من قدرته على رؤية العالم بعينيه، لكنه أمضى حياته في محاولة توسيع قدرة المجتمع على رؤيته بعقله.
وبين الطفل الذي طلب العلم، والمفكر الذي جادل عصره، والوزير الذي ارتبط اسمه بقضية التعليم، بقيت سيرته تذكيرًا بأن قيمة المعرفة لا تقاس بعدد الشهادات أو المناصب، وإنما بما تفتحه من آفاق أمام الإنسان، وبما تتركه من أثر في حياة الآخرين.
- طه حسين والمتنبي: كيف درس ناقدٌ شاعرًا لم يكن يحبه؟
- أوسكار 2027 .. من سيفوز؟ هذا ما نتوقع حدوثه
- فيلم Heart of the Beast.. براد بيت وكلبه في مواجهة برية ألاسكا
- وحيد حامد - الكاتب والمبدع والأستاذ الذي أثرى السينما المصرية
- فيلم الغول - كيف صنع وحيد حامد شخصيات خالدة في أعماله؟
- فيلم طائر الليل الحزين - أولى إبداعات وحيد حامد السينمائية
- فيلم الإرهاب والكباب - نظرة شاملة
- الإنسان يعيش مرة واحدة - تحفة سينمائية تستحق المشاهدة
- محمد فوزي.. 60 عامًا على رحيل فنان جمع بين سحر اللحن وجرأة التجربة
- إحسان عبد القدوس - أكثر الأدباء تأثيرًا في الوعي الجمعي المصري
- محمد أبو الخير ستو | الأعمال والجوائز والتغطيات الصحفية
