حضرة المحترم نور الشريف.. معرض فني يعيد جمهور النجم الكبير إلى تفاصيل رحلته

يستعد محبو الفنان الراحل نور الشريف للعودة إلى زمنه الفني والإنساني، من خلال معرض «حضرة المحترم نور الشريف»، الذي يقام مساء السبت 29 أغسطس 2026 في "The Factory" بسينما راديو في وسط البلد، في احتفاء خاص بإرث واحد من أبرز نجوم السينما والدراما المصرية.


نور الشريف
نور الشريف 


ويُقام المعرض مجانًا أمام الجمهور، من الساعة السابعة مساءً وحتى الحادية عشرة مساءً، ليمنح عشاق نور الشريف فرصة للاقترب من عالمه بعيدًا عن الشاشة، من خلال مجموعة من مقتنياته الشخصية والفنية، إلى جانب أفيشات أصلية ومطبوعات وملابس وإكسسوارات ارتبطت بعدد من أهم أفلامه وشخصياته.

معرض «حضرة المحترم نور الشريف».. تفاصيل الحدث

يأتي معرض «حضرة المحترم نور الشريف» كمساحة فنية تستعيد جوانب من تجربة الفنان الراحل، ليس من خلال عرض صور أرشيفية فحسب، وإنما عبر أشياء مادية تحمل جزءًا من ذاكرة أعماله وحياته الفنية.

وتضم المعروضات مجموعة من مقتنيات نور الشريف، بالإضافة إلى أفيشات أصلية ومطبوعات وملابس وإكسسوارات مرتبطة بعدد من أبرز أفلامه، بما يتيح للزائر رؤية تفاصيل ربما ارتبطت في ذاكرته بشخصيات ومشاهد شاهدها على الشاشة قبل سنوات طويلة.

ومن المقرر أن يشهد المعرض حضور عدد من النجوم الذين شاركوا نور الشريف أعماله الفنية المختلفة على مدار مشواره، وهو ما يضيف إلى المناسبة جانبًا إنسانيًا، إذ تتحول المقتنيات من مجرد مواد أرشيفية إلى نقطة التقاء بين زملاء الفنان الراحل وجمهوره وذكريات أعماله.

رحلة بصرية إلى زمن نور الشريف

الفكرة الأساسية للمعرض تتجاوز استعراض مقتنيات فنان شهير؛ إذ يستهدف اصطحاب الجمهور في رحلة عبر الزمن، باستخدام مواد بصرية تستحضر أجواء الفترات التي عاشها نور الشريف وقدم خلالها أعماله.

وتعيد هذه المواد تقديم تفاصيل من عالمه الفني والإنساني كما عاشها الجمهور في وقتها، بما يسمح للأجيال التي عاصرت أعماله باستعادة جزء من ذاكرتها، وفي الوقت نفسه يمنح الأجيال الأصغر فرصة للتعرف على الفنان من زاوية مختلفة عن المشاهدة التقليدية لأفلامه ومسلسلاته.

وهنا تكمن إحدى أهم نقاط المعرض؛ فالمقتنيات لا تُقدم باعتبارها أشياء قديمة محفوظة بعيدًا عن الجمهور، وإنما باعتبارها مفاتيح لاستعادة زمن كامل كانت فيه السينما والتليفزيون جزءًا أساسيًا من الذاكرة اليومية للمصريين.

لماذا يحمل المعرض اسم «حضرة المحترم نور الشريف»؟

يحمل المعرض الاسم نفسه لمشروع فيلم وثائقي يجري العمل عليه عن الفنان الراحل، وفق ما أوضح المخرج محسن حديد، صاحب فكرة المعرض.

وأوضح حديد أن اختيار اسم «حضرة المحترم نور الشريف» لم يكن عابرًا، وإنما يرتبط بصورة نور الشريف الإنسان والفنان الذي احترم مهنته وفنه وجمهوره، وهو المعنى الذي دفع إلى استخدام الاسم في المعرض أيضًا.

ويحمل عنوان المعرض دلالة خاصة؛ فكلمة «المحترم» هنا لا تشير فقط إلى صورة الفنان في ذاكرة زملائه وجمهوره، وإنما إلى علاقة نور الشريف نفسه بمهنته وتاريخه الفني، وحرصه على الاحتفاظ بتفاصيل رحلته وأرشفة جزء من ذكرياته.

وبهذا يصبح عنوان المعرض أقرب إلى تحية للفنان، وإلى الطريقة التي تعامل بها مع الفن باعتباره مسؤولية ومشروعًا طويلًا، وليس مجرد مهنة أو حضور أمام الكاميرا.

مقتنيات نور الشريف تتحول إلى وثائق فنية

تمثل المقتنيات الشخصية والفنية جانبًا مهمًا من تجربة المعرض، لأنها تتيح للجمهور مشاهدة أشياء كانت جزءًا من عالم نور الشريف بصورة مباشرة.

فالملابس والإكسسوارات، على سبيل المثال، لا تستعيد فقط شكل الشخصية التي ظهر بها الفنان في أحد أعماله، وإنما تفتح الباب أمام تذكر الفيلم نفسه، وظروف عرضه، والشخصية التي جسدها، والمشهد أو المرحلة التي ارتبطت بها في وجدان الجمهور.

وينطبق الأمر نفسه على الأفيشات الأصلية والمطبوعات؛ فهي تحمل جانبًا من تاريخ صناعة السينما المصرية، وتكشف كيف كانت الأفلام تُقدم للجمهور وتُسوّق بصريًا في الفترات المختلفة من مسيرة نور الشريف.

ولهذا فإن قيمة المعرض لا ترتبط فقط بشهرة القطع المعروضة، وإنما بقدرتها على إعادة بناء الذاكرة المحيطة بها.

نور الشريف.. مسيرة امتدت لعقود

يصعب فصل المعرض عن المسيرة الطويلة التي جعلت من نور الشريف أحد أكثر الفنانين حضورًا وتأثيرًا في تاريخ السينما والدراما المصرية.

ولد نور الشريف، واسمه الحقيقي محمد جابر محمد عبد الله، في 28 أبريل 1946، ودرس في المعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرج عام 1967 وكان الأول على دفعته. وكانت بدايته الفنية من المسرح قبل أن ينتقل إلى السينما والتليفزيون، ليصبح خلال سنوات قليلة واحدًا من أبرز نجوم جيله.

بدأ ظهوره السينمائي من خلال «قصر الشوق»، ثم توالت مشاركاته في أعمال مهمة خلال الستينيات والسبعينيات، من بينها «زوجتي والكلب»، و«أبناء الصمت»، و«الكرنك»، وغيرها من الأفلام التي ساهمت في تثبيت اسمه بين نجوم السينما المصرية.

وفي الثمانينيات، اتسعت مساحة حضوره الفني، وقدم عددًا من الأعمال التي أصبحت علامات في تاريخ السينما المصرية، ومن بينها «سواق الأتوبيس»، و«العار»، و«أهل القمة»، و«آخر الرجال المحترمين».

ولم يكن نور الشريف ممثلًا فقط؛ فقد خاض تجربة الإنتاج أيضًا، وأسهم من خلال شركته في تقديم أفلام مهمة، كما ارتبط اسمه بتجارب سينمائية لمخرجين وكتاب وفنانين أصبحوا لاحقًا من أبرز الأسماء في السينما المصرية.

«سواق الأتوبيس».. واحدة من محطات نور الشريف البارزة

يُعد فيلم «سواق الأتوبيس» من أبرز المحطات في مسيرة نور الشريف، ليس فقط بسبب نجاح الفيلم، وإنما بسبب طبيعة الشخصية التي قدمها والقضايا الاجتماعية التي ناقشها العمل.

وقدم الشريف خلال الفيلم شخصية «حسن»، الرجل الذي يجد نفسه في مواجهة ظروف اجتماعية واقتصادية ضاغطة، في عمل أصبح من الأفلام البارزة في تاريخ السينما المصرية.

وحصل نور الشريف عن دوره في الفيلم على جائزة أفضل ممثل في مهرجان نيودلهي السينمائي، في تأكيد للمكانة الفنية التي وصل إليها في تلك المرحلة.

من السينما إلى التليفزيون

لم تقتصر بصمة نور الشريف على الشاشة الكبيرة، فقد صنع أيضًا حضورًا استثنائيًا في الدراما التليفزيونية.

ومن أبرز أعماله «عمر بن عبد العزيز»، و«هارون الرشيد»، و«لن أعيش في جلباب أبي»، و«الرجل الآخر»، و«عائلة الحاج متولي»، و«حضرة المتهم أبي»، و«الدالي»، و«الرحايا»، وغيرها من الأعمال التي ظلت حاضرة في ذاكرة المشاهد المصري والعربي.

وكان من أبرز ما ميز تجربته قدرته على الانتقال بين الشخصيات المختلفة؛ فلم يحصر نفسه في قالب واحد، وإنما قدم الشخصيات الاجتماعية والتاريخية والرومانسية والسياسية، وهو ما جعل مسيرته الفنية شديدة التنوع.

نور الشريف.. الفنان الذي اهتم بالتفاصيل

ربما يكون هذا الجانب هو الأكثر ارتباطًا بفكرة المعرض؛ فنور الشريف لم يكن مجرد ممثل يمتلك القدرة على أداء الشخصيات، وإنما كان معروفًا باهتمامه بالسينما ومتابعته لتفاصيل الصناعة.

وقد امتد اهتمامه إلى الإنتاج، حيث ساهم في تقديم أعمال لمخرجين وتجارب مختلفة، ما يعكس رغبته في أن يكون طرفًا في صناعة العمل الفني وليس مجرد ممثل يؤدي دوره أمام الكاميرا.

ومن هنا تبدو فكرة الاحتفاظ بالمقتنيات والأرشيف ذات معنى أكبر؛ إذ تتحول القطع التي ستعرض في «حضرة المحترم نور الشريف» إلى جزء من تاريخ شخصي وفني لفنان ظل حاضرًا في السينما المصرية لعقود.

نور الشريف في ذاكرة السينما المصرية

لم تكن علاقة نور الشريف بالسينما مجرد علاقة ممثل بأدواره، فقد كان أحد الفنانين الذين ارتبط اسمهم بمراحل مهمة من تطور الفيلم المصري، سواء على مستوى الموضوعات التي تناولتها أعماله أو طبيعة الشخصيات التي اختار تقديمها. وخلال مسيرته، انتقل بين أدوار مختلفة اجتماعيًا وإنسانيًا، ونجح في تقديم شخصيات تحمل تناقضات واضحة، وهو ما جعل كثيرًا من أدواره قابلة لإعادة القراءة حتى بعد مرور سنوات على عرضها.

ولهذا فإن استعادة مقتنياته وأفيشات أفلامه اليوم لا تعني استعادة صورته كنجم فقط، وإنما استعادة جزء من تاريخ السينما المصرية نفسها، خاصة أن عددًا كبيرًا من أعماله ارتبط بقضايا المجتمع وتحولاته وتغير شكل الحياة المصرية من مرحلة إلى أخرى.

الأفيشات الأصلية.. ذاكرة أخرى للأفلام

تمثل الأفيشات الأصلية المعروضة في الفعالية جانبًا مهمًا من التجربة، لأنها تنتمي إلى مرحلة كان فيها أفيش الفيلم أحد أهم أدوات تقديم العمل للجمهور. وكانت تصميمات الأفيشات، وصور النجوم، وطريقة كتابة أسماء المشاركين، جزءًا من الهوية البصرية للفيلم قبل دخوله دور العرض.

ومع مرور الوقت، أصبحت هذه الأفيشات وثائق فنية وثقافية، لا تقتصر قيمتها على الإعلان عن فيلم بعينه، وإنما تكشف أيضًا عن شكل الصناعة والجمهور والذائقة البصرية في الفترة التي ظهرت خلالها.

ومن هذه الزاوية، يكتسب عرض الأفيشات الأصلية لنور الشريف أهمية خاصة، لأنها تسمح للجمهور برؤية الأفلام التي يعرفها من منظور بصري مختلف، وربط صورة الأفيش بالعمل والشخصية والمرحلة الزمنية التي ينتمي إليها.

الملابس والإكسسوارات.. عندما تعود الشخصيات إلى الحياة

قد تكون الملابس والإكسسوارات من أكثر عناصر المعرض قدرة على استدعاء الذاكرة؛ فالقطعة التي تبدو بسيطة في حد ذاتها يمكن أن تكون مرتبطة في ذهن المشاهد بشخصية كاملة أو مشهد شهير أو فيلم ظل حاضرًا لسنوات.

وتمنح هذه التفاصيل الجمهور فرصة لتخيل الشخصية خارج حدود الشاشة، والتعرف على العناصر التي ساهمت في تكوين ملامحها أمام الكاميرا. فالملابس ليست مجرد جزء من الشكل الخارجي، وإنما عنصر من عناصر بناء الشخصية وتحديد زمنها وبيئتها ومكانتها الاجتماعية.

ومن هنا، فإن عرض هذه القطع يحول المعرض إلى مساحة لاستعادة تفاصيل صغيرة ربما لم يكن المشاهد يلتفت إليها أثناء مشاهدة الفيلم، لكنها تظل جزءًا من الصورة التي استقرت في ذاكرته.

بين الجمهور ونجوم أعمال نور الشريف

يضيف حضور عدد من الفنانين الذين شاركوا نور الشريف أعماله المختلفة بعدًا آخر للفعالية، إذ يلتقي الجمهور مع أشخاص عاشوا جزءًا من التجربة الفنية إلى جوار الفنان الراحل.

وتحمل شهادات هؤلاء الفنانين أهمية خاصة في أي مشروع يسعى إلى توثيق مسيرة نور الشريف، لأن ذكريات زملائه تقدم جانبًا لا يمكن الحصول عليه من الأفلام والمقتنيات وحدها؛ جانبًا يتعلق بكواليس العمل، وطبيعة العلاقات الإنسانية، والانطباعات التي تركها الفنان لدى من عملوا معه.

وهكذا يجمع المعرض بين نوعين من الذاكرة: ذاكرة الجمهور الذي شاهد نور الشريف على الشاشة، وذاكرة زملائه الذين عرفوه في مواقع التصوير وخارجها.

أكثر من معرض.. محاولة لحفظ الذاكرة

في عصر أصبحت فيه الصور والأفلام متاحة بسهولة عبر المنصات الرقمية، تبدو إقامة معرض يعتمد على مقتنيات أصلية خطوة مختلفة في التعامل مع الذاكرة الفنية.

فالمادة الرقمية يمكن مشاهدتها في أي وقت، لكنها تظل في النهاية صورة على شاشة، بينما تمنح المقتنيات الأصلية إحساسًا أكثر مباشرة بمرور الزمن وبأن هذه الأشياء كانت موجودة بالفعل ضمن حياة الفنان وأعماله.

ولهذا يمكن النظر إلى «حضرة المحترم نور الشريف» باعتباره محاولة للحفاظ على الذاكرة المادية للفنان، وإتاحة جزء منها أمام الجمهور بدلًا من بقائها محفوظة بعيدًا عن المشاهدة.

لماذا يبقى نور الشريف حاضرًا؟

بعد سنوات من رحيله، لا يزال نور الشريف حاضرًا بقوة في المشاهدة المصرية، وهو ما يكشف أن قيمة الفنان لا تتوقف عند فترة نجوميته الأولى. فأعماله تعاد مشاهدتها باستمرار، وبعض شخصياته تحولت إلى نماذج راسخة في الثقافة الشعبية المصرية.

ويرجع جانب من هذا الحضور إلى تنوع اختياراته؛ فقد قدم شخصيات من طبقات اجتماعية وبيئات مختلفة، وتعاون مع أجيال متعددة من الكتاب والمخرجين والممثلين، كما خاض تجارب إنتاجية وفنية جعلت مسيرته أكثر اتساعًا من مجرد قائمة أفلام ومسلسلات.

ولهذا فإن أي احتفاء به بعد رحيله يمكن أن يتحول بسهولة إلى مناسبة لإعادة اكتشاف أعماله، وليس مجرد استعادة الحنين إلى فنان محبوب.

«حضرة المحترم».. عنوان يحمل أكثر من دلالة

يحمل عنوان المعرض دلالة لافتة، فهو يستدعي صورة نور الشريف كما استقرت لدى قطاع واسع من الجمهور: فنان يحظى بالاحترام إلى جانب النجومية.

والعنوان يبتعد عن الصياغة التقليدية لعناوين المعارض التكريمية، ويبدو أقرب إلى مخاطبة مباشرة للفنان، كما لو أن الجمهور يوجه إليه التحية بعد سنوات من الغياب.

وتزداد دلالة الاسم مع طبيعة المعرض نفسه؛ فالجمهور لا يذهب لمشاهدة صور الفنان فقط، وإنما لمشاهدة مقتنياته وأشياء ارتبطت بحياته وأعماله، أي أنه يدخل إلى مساحة أكثر قربًا من عالمه الخاص.

من النوستالجيا إلى إعادة الاكتشاف

لا شك أن المعرض يستند بدرجة كبيرة إلى الحنين، خصوصًا لدى الجمهور الذي ارتبط بأفلام ومسلسلات نور الشريف في مراحل مختلفة من حياته. لكن اختزال التجربة في «النوستالجيا» وحدها قد يكون غير دقيق.

فالاحتفاء بفنان مثل نور الشريف يمكن أن يكون فرصة لإعادة قراءة أعماله بعيدًا عن زمن عرضها الأول، والنظر إلى القضايا التي تناولها والشخصيات التي جسدها والأساليب الفنية التي اعتمد عليها من منظور جديد.

وبذلك يتحول الحنين إلى نقطة بداية فقط، بينما يصبح الهدف الأوسع هو إعادة اكتشاف تجربة فنية لا تزال تمتلك القدرة على مخاطبة الجمهور بعد سنوات من إنتاجها.

فرصة للأجيال التي لم تعاصر نور الشريف

يمثل المعرض أيضًا فرصة للأجيال الأصغر سنًا التي تعرف نور الشريف من خلال الأعمال المعروضة على القنوات أو المنصات الرقمية، لكنها لم تعش بالضرورة اللحظة التي صنعت فيها هذه الأعمال نجوميته.

فمشاهدة أفيش أصلي أو قطعة من ملابس إحدى الشخصيات أو مقتنى شخصي للفنان يمكن أن تساعد على وضع الأعمال داخل سياقها الزمني، وفهم العلاقة بين الفنان والجمهور وصناعة السينما في تلك الفترة.

وبهذا المعنى، يمكن للمعرض أن يؤدي دورًا ثقافيًا يتجاوز التكريم، من خلال تعريف جمهور جديد بجزء من تاريخ الفن المصري عبر تجربة بصرية مباشرة.

ذاكرة الفنان في مواجهة النسيان

تظل عملية أرشفة مقتنيات الفنانين واحدة من التحديات المهمة في الحفاظ على التراث الفني، خصوصًا أن كثيرًا من التفاصيل المرتبطة بصناعة السينما والتليفزيون تختفي مع مرور الوقت إذا لم يتم توثيقها.

ومن هنا تأتي أهمية المشروعات التي تجمع المقتنيات والصور والوثائق والشهادات في إطار واحد، لأنها تساعد على تحويل الذاكرة الفردية إلى مادة يمكن للأجيال اللاحقة الرجوع إليها.

ومع «حضرة المحترم نور الشريف»، يصبح السؤال أكبر من مجرد إقامة معرض ليوم واحد: كيف يمكن الحفاظ على إرث الفنانين المصريين، وإتاحة أرشيفهم للجمهور، وتحويل مقتنياتهم إلى جزء من الذاكرة الثقافية للأجيال المقبلة؟

المعرض لا يستعيد «النجم» فقط

أحد أهم الجوانب التي يركز عليها معرض «حضرة المحترم نور الشريف» هو الانتقال من صورة النجم المعروفة للجمهور إلى صورة الإنسان الذي عاش خلف هذه الصورة.

فالمشاهد يعرف نور الشريف من خلال الشخصيات التي قدمها: «عبد الغفور البرعي» في «لن أعيش في جلباب أبي»، و«حسن» في «سواق الأتوبيس»، وشخصيات أخرى كثيرة امتدت من السينما الاجتماعية والسياسية إلى الدراما التاريخية والرومانسية.

لكن المقتنيات الشخصية تفتح نافذة مختلفة؛ فهي لا تتحدث عن الشخصية التي ظهرت أمام الكاميرا فقط، وإنما عن الفنان الذي عاش وراءها، وعن مراحل زمنية كاملة أحاطت بصناعة تلك الشخصيات.

مشروع المعرض والفيلم الوثائقي

لا يقف المشروع عند حدود أيام المعرض، إذ يرتبط «حضرة المحترم نور الشريف» بفيلم وثائقي يحمل الاسم نفسه ويجري العمل عليه حاليًا.

وبحسب تصريحات المخرج محسن حديد، ستدخل مشاهد من المعرض ومحتوياته ضمن أحداث الفيلم الوثائقي، لتصبح المقتنيات المعروضة جزءًا من المادة البصرية التي يستند إليها الفيلم في استعادة مسيرة نور الشريف وتوثيق جوانب من تجربته.

وهذا يمنح المعرض أهمية إضافية؛ لأن القطع التي يراها الجمهور لن تكون منفصلة عن مشروع توثيقي أوسع، وإنما ستصبح جزءًا من محاولة للحفاظ على ذاكرة الفنان وإعادة تقديمها بصريًا.

لماذا يهم المعرض الأجيال الجديدة؟

قد يكون جمهور نور الشريف الأصلي هو الأكثر ارتباطًا بالمعرض، لكن التجربة تحمل أهمية خاصة للأجيال التي لم تعاصر ذروة نجوميته.

فالأجيال الجديدة تعرف كثيرًا من أعمال نور الشريف من خلال إعادة عرضها على القنوات والمنصات، لكنها غالبًا لا تعرف السياق الذي ظهرت فيه هذه الأعمال، ولا شكل الأفيشات الأصلية، ولا الملابس والإكسسوارات المرتبطة بالشخصيات، ولا تفاصيل الحياة الفنية التي أحاطت بها.

ومن هنا يمكن أن يعمل المعرض كحلقة وصل بين جيلين: جيل عاش تجربة نور الشريف لحظة بلحظة، وجيل يكتشف اليوم قيمة الفنان من خلال أعماله وإرثه.

موعد ومكان معرض نور الشريف

يقام معرض «حضرة المحترم نور الشريف» يوم السبت 29 أغسطس 2026، داخل The Factory بسينما راديو في وسط البلد.

ويفتح المعرض أبوابه أمام الجمهور من الساعة 7 مساءً حتى 11 مساءً، مع إتاحة الدخول مجانًا، وفق ما أعلنته التغطيات الصحفية للفعالية.

ومن المنتظر أن يشهد الحدث حضور عدد من الفنانين الذين شاركوا نور الشريف مشواره الفني، بما يجعل المناسبة تجمعًا بين الجمهور وبين عدد من الوجوه التي ارتبطت بأعمال الفنان الراحل.

«حضرة المحترم نور الشريف».. حين تصبح المقتنيات ذاكرة

بعد أكثر من عقد على رحيل نور الشريف، ما زالت أعماله وشخصياته حاضرة في ذاكرة الجمهور. فقد رحل الفنان في 11 أغسطس 2015 عن عمر ناهز 69 عامًا، بعد مسيرة امتدت لعقود وترك خلالها رصيدًا كبيرًا من الأعمال السينمائية والتليفزيونية والمسرحية.

لكن فكرة معرض «حضرة المحترم نور الشريف» تنطلق من أن إرث الفنان لا يعيش فقط في الأفلام والمسلسلات، وإنما يمكن أن يعيش أيضًا في الأشياء الصغيرة التي رافقت هذه الأعمال: أفيش، قطعة ملابس، إكسسوار، مطبوعة أو مقتنى شخصي.

وهنا تتحول هذه الأشياء إلى ما يشبه «ذاكرة ملموسة» للفنان؛ ذاكرة يستطيع الجمهور أن يراها ويقترب منها، بدلًا من أن تبقى حكاية بعيدة خلف الشاشة.

ولذلك فإن المعرض لا يقدم نور الشريف بوصفه اسمًا من الماضي، وإنما يحاول إعادة فتح الحوار مع تجربته من خلال أدوات تنتمي إلى الماضي نفسه.

وفي مساء 29 أغسطس، سيكون الجمهور أمام فرصة لمشاهدة جانب مختلف من عالم «الأستاذ»؛ ليس فقط نور الشريف الذي عرفوه على الشاشة، وإنما الفنان والإنسان الذي ترك وراءه تفاصيل تستحق أن تُروى، وأعمالًا لا تزال قادرة على استدعاء الذاكرة بعد سنوات من رحيله.

المعرض مجاني للجمهور، والموعد السبت 29 أغسطس من 7 مساءً إلى 11 مساءً في The Factory بسينما راديو بوسط البلد.


حضرة المحترم نور الشريف
حضرة المحترم نور الشريف 

مراجع:
اقرأ أيضًا:


إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال