الأخوان جمال وممدوح الليثي.. مساران مميزان في تاريخ السينما والتلفزيون المصري

ارتبط اسم أسرة الليثي بمحطات بارزة في تاريخ الإنتاج الفني المصري خلال النصف الثاني من القرن الـ 20. فقد جمع الأخوان جمال وممدوح الليثي بين العمل الفني والإنتاج، لكن لكل منهما مساره الخاص ودوره المختلف في صناعة الصورة المصرية.


الأخوان جمال وممدوح الليثي
الأخوان جمال وممدوح الليثي


كان جمال الليثي منتجًا سينمائيًا تولى إدارة شركة القاهرة للسينما، قبل أن يتجه إلى الإنتاج الخاص، ثم يخوض تجربة مبكرة في مجال الفيديو المنزلي. أما شقيقه الأصغر ممدوح الليثي، فجمع بين كتابة السيناريو والإنتاج والعمل الإداري، وتدرج في مناصب التلفزيون المصري حتى تولى رئاسة قطاع الإنتاج، كما ارتبط اسمه بجهاز السينما ومدينة الإنتاج الإعلامي.

ويكشف اختلاف مسيرتيهما عن تعدد الأدوار التي أسهمت في تشكيل الصناعة الفنية المصرية؛ من اختيار الأفلام وإنتاجها، إلى كتابة السيناريوهات وإدارة المؤسسات التي أتاحت للجمهور أعمالًا سينمائية وتلفزيونية تركت أثرًا في الذاكرة الفنية.

بروفايل | جمال الليثي

جمال الليثي (٢٧ فبراير ١٩٢٦ – ٢٩ يونيو ٢٠١١)، منتج سينمائي مصري، تخرّج في الكلية الحربية، وكان من أعضاء تنظيم الضباط الأحرار الذين شاركوا في ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢. تولّى إدارة الشؤون المعنوية، ثم رئاسة شركة القاهرة للسينما، قبل أن يؤسس شركته الخاصة للإنتاج السينمائي.

برز الليثي في مجال الإنتاج السينمائي خلال العقود التالية لثورة يوليو، وارتبط اسمه بعدد من الأفلام التي أصبحت من كلاسيكيات السينما المصرية، من بينها «ثرثرة فوق النيل» و«اللص والكلاب» و«إشاعة حب» و«ميرامار» و«الزوجة ١٣»، إلى جانب عدد من الأفلام التي قام ببطولتها الفنانان عبد الحليم حافظ وإسماعيل ياسين.

وتشير السير المنشورة عنه إلى أن إنتاجاته تجاوزت ٦٠٠ فيلم، وهو رقم يعكس اتساع نشاطه الإنتاجي، وإن كان يحتاج إلى توثيق مستقل لتحديد المقصود به بدقة، وما إذا كان يشمل جميع الأعمال التي شارك في إنتاجها. توفي جمال الليثي في ٢٩ يونيو ٢٠١١.

بروفايل | ممدوح الليثي

ممدوح الليثي (10 ديسمبر 1937 – 1 يناير 2014)، كاتب سيناريو ومنتج مصري، وأحد الأسماء التي جمعت بين الكتابة السينمائية والعمل التلفزيوني. حصل على بكالوريوس الشرطة وليسانس الحقوق من جامعة عين شمس عام 1960، ثم دبلوم معهد السيناريو عام 1964.

بدأ حياته المهنية بالعمل الصحفي، ونشر قصصًا في مجلات «روز اليوسف» و«صباح الخير» و«البوليس»، وجريدة «الشعب»، خلال الفترة من 1957 إلى 1960، بالتزامن مع دراسته بكلية الشرطة. وعمل ضابطًا للشرطة في القاهرة والفيوم حتى عام 1967، قبل أن يتفرغ للمجال الفني، ويتدرج في عدد من المواقع داخل التلفزيون المصري، من بينها رئيس قسم السيناريو، ومدير عام أفلام التلفزيون، ورئيس قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتلفزيون.

ارتبط اسم الليثي بمجموعة من الأفلام التي تناولت قضايا اجتماعية وسياسية، من بينها «ميرامار» و«ثرثرة فوق النيل» و«السكرية» و«الكرنك» و«المذنبون» و«الحب تحت المطر» و«أنا لا أكذب ولكني أتجمل». كما خاض تجربة الكتابة للمسرح من خلال «إمبراطورية ميم» عام 1968، وامتدت أعماله إلى الدراما التلفزيونية، حيث تولى مسؤوليات إنتاجية أسهمت في تقديم عدد كبير من المسلسلات والسهرات التلفزيونية.

وشغل ممدوح الليثي رئاسة الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، كما تولى منصب نقيب السينمائيين. ووفقًا للسير المنشورة عنه، قدم خلال مسيرته مئات الأفلام التسجيلية وآلاف الساعات من الدراما التلفزيونية. وهو والد الإعلامي عمرو الليثي، وتوفي في الجيزة في الأول من يناير 2014، عن عمر ناهز 76 عامًا.

أولًا: جمال الليثي.. من إدارة السينما إلى الإنتاج الخاص

يُعد جمال الليثي أحد الأسماء التي ارتبطت بالإنتاج السينمائي المصري بعد ثورة يوليو 1952. وتذكر سيرته المنشورة أنه تخرج في الكلية الحربية، وكان من أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، وتولى إدارة الشؤون المعنوية عقب الثورة، ثم أُسندت إليه إدارة شركة القاهرة للسينما، قبل أن يؤسس نشاطه الخاص في مجال الإنتاج السينمائي.

وتذكر المصادر أنه توفي في 29 يونيو 2011، بينما تختلف بعض المراجع في تحديد سنة ميلاده؛ إذ تورد بعضها عام 1926، فيما تذكر أخرى عام 1928. ولذلك لا يصح اعتماد إحدى السنتين بوصفها حقيقة محسومة من دون سند توثيقي إضافي.

شركة القاهرة للسينما والانتقال إلى الإنتاج الخاص

مثّل تولي جمال الليثي إدارة شركة القاهرة للسينما محطة مهمة في مسيرته المهنية؛ إذ أتاح له العمل داخل مؤسسة إنتاج سينمائي التعامل مع آليات الإنتاج المؤسسي، قبل الانتقال إلى نشاطه الخاص.

ولم يقتصر نشاطه على توفير التمويل اللازم لتنفيذ الأفلام، بل ارتبط اسمه أيضًا باختيار مشروعات سينمائية مستمدة من الأدب المصري، والاستعانة بأعمال كبار الكتاب، والتعاون مع مخرجين وممثلين من أبرز الأسماء في تلك المرحلة.

وتتناول روايات منشورة عن تجربته، من بينها ما ورد في كتاب «حكايات الليثي» للإعلامي عمرو الليثي، اهتمامه بالأعمال الأدبية وإمكانات تحويلها إلى أفلام. وتساعد هذه الشهادات في فهم الدور الذي يمكن أن يؤديه المنتج في اختيار المشروع الفني وتطويره، إلى جانب مسؤوليته عن تمويله وتنفيذه.

أفلام بارزة ارتبطت باسمه

امتد نشاط جمال الليثي إلى أفلام تنتمي إلى أنماط سينمائية مختلفة، من الكوميديا الاجتماعية إلى الأعمال المقتبسة من الروايات التي تناولت تحولات المجتمع المصري.

ومن أبرز العناوين التي ترد في سيرته وفيلموجرافيته:

  • «إسماعيل يس بوليس حربي» (1958).
  • «صراع في النيل» (1959).
  • «إشاعة حب» (1960).
  • «اللص والكلاب» (1962).
  • «ميرامار» (1969).
  • «ثرثرة فوق النيل» (1971).

وتعكس هذه القائمة تنوع الإنتاج السينمائي الذي ارتبط باسمه؛ فـ«إشاعة حب» ينتمي إلى الكوميديا الاجتماعية، بينما ترتبط «اللص والكلاب» و«ميرامار» و«ثرثرة فوق النيل» بأعمال أدبية تناولت الإنسان والمجتمع والتحولات السياسية والفكرية.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين الإنتاج المباشر والإشراف الإنتاجي والتوزيع؛ فارتباط اسم شخص بفيلم في قاعدة بيانات لا يعني بالضرورة أنه اضطلع بالدور نفسه في جميع الأعمال. كما تختلف الأرقام المتداولة عن إجمالي الأفلام التي قدمها جمال الليثي، إذ تذكر بعض المصادر أكثر من 600 فيلم، بينما تورد مصادر أخرى أرقامًا مختلفة. ومن ثم، فإن تحديد رصيد نهائي يتطلب قائمة موحدة توضح طبيعة مساهمته في كل عمل.


فيلم ميرامار
فيلم ميرامار 
فيلم اللص والكلاب
فيلم اللص والكلاب

فيلم إشاعة حب
فيلم إشاعة حب 


جمال الليثي وتجربة الفيديو المنزلي

امتد نشاط جمال الليثي خارج صالات السينما، وارتبط اسمه بمرحلة مبكرة من انتشار أجهزة الفيديو في مصر، وهي تجربة أسهمت في تغيير طرق مشاهدة الأفلام وتداولها.

ووفقًا لتحقيق نشرته صحيفة الأهرام بعنوان «جمال الليثي.. صنايعي الفيديو» في 30 سبتمبر 2016، بدأت الفكرة بعد أن شاهد الليثي جهاز الفيديو خلال زيارة للكويت في منتصف السبعينيات، ثم اتجه إلى دراسة إمكان إدخاله إلى السوق المصرية.

وتذكر الرواية أنه سافر إلى الولايات المتحدة للاطلاع على الأجهزة المتاحة، ثم عمل على استيراد أجهزة الفيديو وتجميعها محليًا، في محاولة لتقليل تكلفتها وتوسيع انتشارها.

ولم تكن الأجهزة وحدها كافية لإنجاح التجربة؛ إذ احتاجت إلى مكتبة من الأفلام المسجلة التي يمكن للمشاهدين تشغيلها في منازلهم. لذلك اتجه الليثي إلى شراء حقوق عرض أفلام على أشرطة الفيديو، والعمل على توفير المعدات اللازمة لنقل الأفلام السينمائية إلى الصيغة المناسبة للعرض المنزلي. وتشير المادة الصحفية إلى أن مكتبته توسعت لتضم أكثر من 2500 فيلم.

مثلت هذه التجربة تحولًا في علاقة الجمهور بالسينما؛ فلم تعد مشاهدة الفيلم مرتبطة بالذهاب إلى دار العرض، بل أصبح بالإمكان مشاهدته داخل المنزل وإعادة عرضه في أوقات مختلفة. وأسهم ذلك في نشوء سوق جديدة للأجهزة والأشرطة وحقوق الاستغلال والتوزيع.

وتكشف تجربة جمال الليثي عن اهتمام بتطوير وسائل إتاحة المحتوى السينمائي، إلى جانب إنتاجه، وإن كان وصفه بأنه أول من أدخل الفيديو إلى مصر يحتاج إلى أدلة تاريخية أوسع من مجرد إثبات دوره البارز في هذا المجال.

ثانيًا: ممدوح الليثي.. من كتابة السيناريو إلى قيادة الإنتاج التلفزيوني

وُلد ممدوح فؤاد الليثي في القاهرة في 10 ديسمبر 1937، وتوفي في 1 يناير 2014. وهو والد الإعلامي عمرو الليثي، وأحد الأسماء التي جمعت بين كتابة السيناريو والإنتاج والعمل الإداري في المؤسسات الفنية المصرية.

بدأ ممدوح الليثي حياته بعيدًا عن المسار الفني التقليدي؛ فالتحق بكلية الشرطة، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس عام 1960، ثم درس السيناريو وحصل على دبلومه عام 1964، وفقًا للسيرة المنشورة في قاعدة بيانات السينما.

وتشكل هذه الخلفية مدخلًا لفهم مسيرته المهنية، التي انتقلت من الصحافة والكتابة والعمل الشرطي إلى الوظائف الفنية والإدارية في التلفزيون المصري، ثم إلى مواقع المسؤولية في الإنتاج السينمائي والتلفزيوني.

الصحافة والكتابة قبل العمل التلفزيوني

بدأ ممدوح الليثي ممارسة الكتابة في سن مبكرة، ونشر قصصًا ومواد صحفية في مجلات منها «روز اليوسف» و«صباح الخير» و«البوليس».

واستمر في عمله ضابط شرطة حتى عام 1967، متنقلًا بين القاهرة والفيوم، قبل أن يتجه إلى المجال الإعلامي والفني.

وشكل انتقاله إلى التلفزيون مرحلة جديدة في مسيرته؛ إذ بدأ العمل في الوظائف الفنية المرتبطة بالسيناريو والنصوص والإعداد، ثم تدرج إلى مواقع تتيح له الإشراف على الأفلام الدرامية وإدارة الإنتاج.

التدرج في مناصب التلفزيون المصري

تذكر السير المهنية المنشورة أن ممدوح الليثي شغل عددًا من المناصب داخل التلفزيون المصري، من بينها:

  • رئيس قسم السيناريو عام 1967.
  • مراقب النصوص والسيناريو والإعداد عام 1973.
  • مراقب الأفلام الدرامية عام 1979.
  • مدير عام أفلام التلفزيون عام 1982.
  • رئيس أفلام التلفزيون عام 1985.
  • رئيس قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتلفزيون، وتورد بعض السير عام 1985 لتوليه المنصب.

ويعكس هذا التدرج انتقاله من التعامل المباشر مع النصوص والإعداد إلى الإشراف على المحتوى الدرامي، ثم إدارة الإنتاج على نطاق أوسع.

وتختلف مسؤوليات رئيس قطاع الإنتاج عن مهام كاتب السيناريو؛ إذ تشمل إدارة المشروعات الإنتاجية، وتنسيق العمل بين الإدارات، وتوفير الإمكانات اللازمة للتنفيذ، والتعامل مع الكتاب والمخرجين والممثلين وفرق الإنتاج.

ولا يعني ارتباط اسم ممدوح الليثي بأعمال تلفزيونية بارزة أنه كتبها جميعًا أو تولى مسؤولية كل تفاصيل تنفيذها؛ فالإنتاج التلفزيوني عمل مؤسسي تتداخل فيه أدوار متعددة. ومن ثم، فإن التمييز بين التأليف والإنتاج والإشراف الإداري ضروري لفهم طبيعة إسهامه.

سيناريوهات ممدوح الليثي.. الأدب والمجتمع والسياسة

لم يكن ممدوح الليثي مسؤولًا تلفزيونيًا فحسب، بل كتب سيناريوهات عدد من الأفلام التي تناولت تحولات المجتمع المصري، وعلاقة الفرد بالسلطة، والتفاوت الاجتماعي، والأزمات السياسية والثقافية.

ومن أبرز الأفلام المرتبطة بكتاباته السينمائية:

«ميرامار» (1969): فيلم مأخوذ عن رواية نجيب محفوظ، يعرض تباين الرؤى والمصالح بين شخصيات تعيش في بنسيون بالإسكندرية، على خلفية التحولات السياسية والاجتماعية في مصر.

«ثرثرة فوق النيل» (1971): معالجة سينمائية لرواية نجيب محفوظ، تدور حول مجموعة من الشخصيات تجتمع في عوامة على النيل، وتكشف أحاديثها وسلوكياتها عن التناقض بين الواقع والأوهام والهروب من المسؤولية.

«السكرية» (1973): يستند الفيلم إلى الجزء الثالث من ثلاثية نجيب محفوظ، ويتابع تحولات أسرة مصرية عبر الأجيال، في سياق تغير الأفكار والقيم والعلاقات الاجتماعية والسياسية.

«الكرنك» (1975): يتناول الاعتقال والتعذيب وأثرهما في حياة مجموعة من الشباب، في معالجة درامية ترتبط بالمناخ السياسي والاجتماعي الذي أعقب هزيمة يونيو 1967.

«المذنبون» (1976): يتجاوز العمل الجريمة الفردية إلى مساءلة شبكة من العلاقات والمصالح والفساد، من خلال تحقيق يكشف جوانب متعددة من المجتمع.

وتشمل قائمة الأعمال المرتبطة بكتابات ممدوح الليثي أيضًا «الحب تحت المطر»، و«أميرة حبي أنا»، و«لا شيء يهم»، و«امرأة سيئة السمعة»، و«أنا لا أكذب ولكني أتجمل»، و«استقالة عالمة ذرة».

ويبرز في عدد من هذه الأفلام حضور الرواية المصرية مصدرًا للسيناريو، ولا سيما أعمال نجيب محفوظ. غير أن تحويل الرواية إلى فيلم لا يعني نقلها حرفيًا؛ فالسيناريو يعيد بناء الأحداث والشخصيات بما يتناسب مع الزمن السينمائي والصورة والحوار.

ومن هنا تتضح أهمية كاتب السيناريو في تشكيل العمل الذي يصل إلى الجمهور، إذ تتطلب المعالجة السينمائية اختيارات فنية تتعلق ببناء المشاهد، وتكثيف الأحداث، وتطوير الحوار، وتحويل الأفكار الأدبية إلى لغة بصرية.

ثالثًا: ممدوح الليثي ومرحلة ازدهار الدراما التلفزيونية

ارتبط اسم ممدوح الليثي إداريًا بمرحلة مهمة من مراحل الإنتاج الدرامي في التلفزيون المصري، شهدت تقديم أعمال جماهيرية واسعة الانتشار، إلى جانب الفوازير والبرامج الفنية التي أصبحت جزءًا من الذاكرة الرمضانية للمشاهدين.

ومن الأعمال التي تذكرها التغطيات الصحفية في سياق إنتاج قطاع الإنتاج خلال تلك المرحلة:

  • «ليالي الحلمية».
  • «المال والبنون».
  • «نصف ربيع الآخر».
  • فوازير نيللي وشريهان.

وتكشف هذه الأعمال عن تنوع الإنتاج التلفزيوني بين المسلسلات الاجتماعية الممتدة والفوازير التي تجمع بين الأداء والاستعراض والموسيقى والديكور والحركة.

فمسلسل مثل «ليالي الحلمية» يبني عالمًا دراميًا يمتد عبر سنوات وأجيال، ويرصد التحولات الاجتماعية والسياسية من خلال مصائر الشخصيات وعلاقاتها. أما الفوازير فتعتمد على بنية مختلفة، تجمع بين الترفيه والأداء الحركي والاستعراض، وتتطلب ترتيبات إنتاجية تتناسب مع طبيعتها.

وتبرز أهمية قطاع الإنتاج في قدرته على جمع الكتاب والمخرجين والممثلين والفرق الفنية ضمن مشروعات مشتركة، وإتاحة الأعمال لجمهور واسع من خلال البث التلفزيوني.

ومع ذلك، فإن نسبة نجاح هذه الأعمال إلى مسؤول إداري واحد تتجاهل إسهامات المؤلفين والمخرجين والممثلين والمنتجين التنفيذيين وسائر العاملين. والأدق أن يُنسب إلى ممدوح الليثي دوره القيادي في المؤسسة خلال المرحلة المعنية، مع تحديد طبيعة مسؤوليته عن كل عمل متى توافرت وثائق تثبت ذلك.

كما ارتبط اسمه بجهاز السينما ومدينة الإنتاج الإعلامي، وفقًا لما تذكره السير الصحفية. وتظل دراسة دوره في هذه المؤسسات بحاجة إلى التمييز بين التأسيس والإدارة والمساهمة في التطوير؛ فالمؤسسات الفنية تتشكل عبر جهود متراكمة وقرارات تتداخل فيها مسؤوليات قيادات متعددة.

رابعًا: الجوائز والمناصب والتقدير الفني

حصل ممدوح الليثي على جائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 1992، وهي من أبرز الجوائز التي نالها خلال مسيرته. كما تذكر السير المنشورة حصوله على جوائز من وزارة الثقافة مرتبطة بأعمال سينمائية من بينها «السكرية» و«أميرة حبي أنا» و«المذنبون».

وشغل مواقع نقابية وفنية، من بينها نقابة المهن السينمائية واتحاد النقابات الفنية، وتولى رئاسة جهاز السينما وفقًا للتغطيات الصحفية المنشورة عنه.

وتوضح هذه المناصب اتساع تجربته خارج كتابة السيناريو والإنتاج التلفزيوني، إذ امتدت إلى إدارة مؤسسات تتصل بصناعة السينما وتنظيم العمل الفني.

ومع ذلك، فإن سرد المناصب والجوائز وحده لا يكفي لتقييم مسيرته؛ إذ يتطلب ذلك دراسة قراراته الإنتاجية، والأعمال التي دعمتها المؤسسات التي تولى إدارتها، والنتائج الفنية التي تحققت خلال فترات مسؤوليته.

كما ينبغي التمييز بين الجوائز التي تُمنح عن أعمال محددة والجوائز التي تأتي تقديرًا لمسيرة فنية أو إسهام عام؛ فلكل منهما دلالة مختلفة عند كتابة السيرة المهنية.

خامسًا: ما الذي جمع الأخوين، وما الذي ميّز تجربتيهما؟

يمكن قراءة مسيرة جمال وممدوح الليثي باعتبارها نموذجًا لتعدد الأدوار داخل الصناعة الفنية المصرية، من دون افتراض أن التشابه العائلي يعني تطابق المسارات أو المسؤوليات.

مجال المقارنة جمال الليثي ممدوح الليثي
المجال الأبرز الإنتاج السينمائي وتداول الأفلام كتابة السيناريو والإنتاج والإدارة الفنية
الصلة بالمؤسسات إدارة شركة القاهرة للسينما والعمل الإنتاجي الخاص التدرج في التلفزيون المصري وقطاع الإنتاج وجهاز السينما
أبرز ما ارتبط باسمه أفلام سينمائية وتجربة مبكرة في سوق الفيديو سيناريوهات أفلام وإدارة إنتاج أعمال تلفزيونية
طبيعة الإسهام الإنتاج السينمائي وتوسيع وسائل إتاحة الأفلام الجمع بين الكتابة والإشراف على الإنتاج المؤسسي

وعلى الرغم من اختلاف المسارين، فإن كليهما يوضح أن تطور السينما والتلفزيون لا يعتمد على الموهبة الإبداعية وحدها؛ فهناك دور للمنتج في اختيار المشروعات وتمويلها، ودور للمؤسسة في توفير الإمكانات، ودور لوسائل التوزيع والعرض في توسيع دائرة الجمهور.

ارتبط جمال الليثي بمرحلة كان للمنتج فيها تأثير في خريطة الأفلام المعروضة، ثم امتدت تجربته إلى سوق الفيديو المنزلي. أما ممدوح الليثي فجمع بين كتابة السيناريو والعمل الإداري، وارتبط اسمه بمؤسسات إنتاجية قدمت أعمالًا سينمائية وتلفزيونية متعددة.

وتحتاج دراسة التجربتين إلى ما يتجاوز قوائم الإنجازات؛ إذ تقتضي مقارنة الأعمال بسياقات إنتاجها، وتحديد المسؤوليات الفعلية، وفحص الوثائق والشهادات المختلفة. فالتاريخ الفني لا يُكتب بمجرد جمع الأسماء والعناوين، بل بفهم الظروف التي أُنتجت فيها الأعمال، والأدوار التي أسهمت في خروجها إلى الجمهور.

أسرة واحدة ومساران في تاريخ الصورة المصرية

تكشف سيرة الأخوين جمال وممدوح الليثي عن مسارين مختلفين في طبيعة العمل، يلتقيان في أثرهما داخل صناعة الصورة المصرية. فقد ارتبط جمال بالإنتاج السينمائي وتطوير سبل إتاحة الأفلام، بينما جمع ممدوح بين الكتابة والإنتاج وإدارة مؤسسات فنية وتلفزيونية.

وتظل دراسة تجربتيهما مهمة لفهم التحولات التي شهدتها السينما والتلفزيون في مصر؛ من الفيلم الذي يُنتج لدار العرض، إلى الشريط الذي ينتقل إلى المنزل، وصولًا إلى الدراما التلفزيونية التي أصبحت جزءًا من الحياة اليومية لملايين المشاهدين.

غير أن الإنصاف التاريخي يقتضي ألا تتحول الشهرة إلى بديل عن التوثيق، وألا تُنسب إنجازات المؤسسة كلها إلى رئيسها، أو كل فيلم ارتبط باسم منتج إلى إنتاجه الشخصي المباشر. فالقيمة الحقيقية للسيرة الفنية تظهر حين نحدد بدقة ما أنجزه صاحبها، وكيف أسهم في سياقه التاريخي، وما شاركه فيه الآخرون.

مراجع:

اقرأ أيضاً:

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال