كما توقعنا بالأمس، حسمت الأكاديمية السويدية التكهنات وأعلنت فوز الكاتبة والشاعرة الكندية آن كارسون بـ جائزة نوبل في الأدب لعام 2026، لتتوج مسيرة أدبية استثنائية وسّعت حدود الشعر، وكسرت الفواصل التقليدية بين الأدب والدراسة الكلاسيكية والترجمة والفنون.
![]() |
| الكندية آن كارسون بـ جائزة نوبل في الأدب لعام 2026 |
وجاء اختيار آن كارسون متوافقًا مع التوقعات التي سبقت الإعلان، بعدما تصدر اسمها قوائم الترجيحات إلى جانب عدد من أبرز الكتاب والكاتبات حول العالم، قبل أن يتحول اسمها اليوم من دائرة التكهنات إلى الفائزة رسميًا بالجائزة.
ويضع هذا الاختيار آن كارسون، البالغة من العمر 76 عامًا، في صدارة المشهد الأدبي العالمي، بعد مسيرة امتدت لعقود جمعت خلالها بين الشعر والدراسات الكلاسيكية والترجمة والمقالة والكتابة المسرحية وأشكال أدبية يصعب تصنيفها ضمن جنس واحد.
وتبلغ قيمة جائزة نوبل في الأدب لعام 2026 : 12 مليون كرونة سويدية، على أن تتسلم كارسون الجائزة خلال مراسم نوبل في ستوكهولم في 10 ديسمبر المقبل.
من هي آن كارسون؟
وُلدت آن كارسون في تورونتو بكندا عام 1950، وارتبط جانب كبير من تكوينها الأدبي والفكري بدراسة الأدب واللغة اليونانية القديمة.
وقد انعكست هذه الخلفية الأكاديمية بوضوح على كتاباتها؛ فهي لا تتعامل مع النصوص والأساطير القديمة باعتبارها مادة تاريخية مغلقة، وإنما تعيد قراءتها وتفكيكها وإدخالها في حوار مع أسئلة الإنسان المعاصر.
وتجمع تجربتها بين معرفة الباحثة بالنصوص الكلاسيكية وحساسية الشاعرة تجاه اللغة والصورة والإيقاع. ولهذا تبدو أعمالها في كثير من الأحيان واقفة على الحدود بين القصيدة والمقالة والسرد والترجمة، وهو ما جعلها واحدة من أكثر الأصوات الأدبية تميزًا في الأدب المعاصر.
وتتجاور في تجربتها أشكال مختلفة من التعبير، من الشعر والنثر والحوار إلى الترجمة والنصوص الموجهة للمسرح والأداء الفني.
الأدب القديم في قلب مشروعها
كان الأدب اليوناني القديم أحد أهم المصادر التي عادت إليها كارسون طوال مسيرتها، ومن خلال معرفتها العميقة باليونانية القديمة، أعادت ترجمة وتفسير عدد من النصوص الكلاسيكية، لكنها لم تتعامل معها بوصفها مجرد أعمال ينبغي نقلها إلى لغة أخرى؛ بل تحولت الترجمة لديها في كثير من الأحيان إلى فعل إبداعي مستقل يعيد اكتشاف النص القديم من منظور جديد.
وتظهر هذه العلاقة مع التراث بوضوح في أعمالها التي تستلهم الأساطير والشخصيات والمسرحيات الإغريقية، ثم تنقلها إلى فضاء معاصر، حيث تتقاطع الأسطورة مع الحب والفقد والرغبة والوحدة والذاكرة.
وهنا تكمن إحدى السمات الأساسية في تجربتها: الماضي عند كارسون ليس نقيض الحاضر، وإنما مادة يمكن إعادة تشكيلها باستمرار.
«السيرة الذاتية للحُمرة».. الأسطورة في عالم حديث
يُعد كتاب «السيرة الذاتية للحُمرة» (Autobiography of Red) من أشهر أعمال آن كارسون.. صدر العمل عام 1998، وجاء في صورة رواية شعرية تعيد تخيل قصة غريون، الشخصية المرتبطة بالأساطير اليونانية، وتمنحها حياة جديدة في عالم حديث.
ولا تقدم آن كارسون الأسطورة كما هي، وإنما تستخدمها نقطة انطلاق لاستكشاف موضوعات إنسانية مثل الحب والرغبة والعزلة والعنف والعلاقات المعقدة بين البشر.
ويمثل الكتاب مثالًا واضحًا على الطريقة التي تعمل بها كارسون؛ فشخصية من عالم قديم تدخل في نص معاصر، والشعر يتجاور مع السرد، والأسطورة تتحول إلى وسيلة لفهم التجربة الإنسانية بدل أن تبقى حكاية بعيدة عن القارئ الحديث، وقد أسهم هذا النوع من الكتابة في تكريس اسمها بوصفها صاحبة مشروع أدبي يصعب وضعه في خانة واحدة.
«إيروس المرّ».. الحب من منظور الأدب اليوناني
ومن أعمالها المعروفة أيضًا «إيروس المرّ: مقالة» (Eros the Bittersweet)، الذي تتناول فيه مفهوم الحب والرغبة من خلال الأدب والفكر اليونانيين.
وفي هذا العمل تظهر خلفيتها الأكاديمية بصورة مباشرة، إذ تستند إلى قراءات في الشعر اليوناني القديم، لكنها لا تقدم دراسة أكاديمية تقليدية؛ بل تمزج التحليل بالتأمل الأدبي والفلسفي.
وهذا التداخل بين البحث والإبداع يمثل أحد المفاتيح المهمة لفهم تجربة كارسون، التي لا ترى تعارضًا بين المعرفة الأدبية والخيال الشعري.
«نوكس».. الكتاب بوصفه عملًا فنيًا
في «نوكس» (Nox)، تتخذ تجربة الفقد والحزن شكلًا مختلفًا، فالعمل مرتبط بوفاة شقيقها، ويجمع بين النص والصورة والمواد البصرية في تصميم يجعل الكتاب نفسه جزءًا من التجربة الإبداعية.
ولا تقتصر أهمية «نوكس» على موضوعه الشخصي، وإنما تكمن أيضًا في الطريقة التي تتعامل بها كارسون مع مفهوم الكتاب؛ فالنص هنا ليس كلمات على صفحات فحسب، بل بناء بصري ومادي يحمل جزءًا من المعنى.
وتتكرر هذه الرغبة في تجاوز حدود الصفحة التقليدية في جوانب مختلفة من أعمالها، التي امتدت كذلك إلى المسرح والأداء والفنون الأخرى.
من «فُلوت» إلى «نورما جين بيكر من طروادة»
تضم مسيرة آن كارسون أعمالًا أخرى تعكس تنوع تجربتها، من بينها «فُلوت» (Float)، وهو مشروع أدبي يتكون من مجموعة من النصوص التي تتجاور فيها أشكال وأساليب مختلفة.
كما قدمت في «نورما جين بيكر من طروادة» (Norma Jeane Baker of Troy) معالجة تجمع بين شخصية هيلين الطروادية ومارلين مونرو، في عمل يستند إلى مسرحية «هيلين» ليوربيديس، ويضع الشخصيتين في حوار غير تقليدي حول الجمال والرغبة والصورة والشهرة.
وتكشف هذه الأعمال عن واحدة من أبرز سمات كتابتها: استخدام الشخصيات والحكايات القديمة لا لإعادة إنتاجها، وإنما لطرح أسئلة جديدة من خلالها.
لماذا اختارتها الأكاديمية السويدية؟
جاءت حيثية الجائزة منسجمة بصورة واضحة مع طبيعة مشروع كارسون الأدبي، فالأكاديمية تحدثت عن «الحوار المرح مع التقليد الكلاسيكي» وعن إبداع «أشكال جديدة للأدب المعاصر»، وهما تعبيران يلخصان جانبًا أساسيًا من مسيرتها.
فـ آن كارسون لا تكتفي بكتابة الشعر، ولا تتعامل مع الأدب الكلاسيكي بوصفه مجالًا أكاديميًا منفصلًا عن الإبداع، وإنما تجمع بين المجالين داخل العمل نفسه.
ولهذا تمثل الجائزة تكريمًا لمسيرة أدبية كاملة، جعلت من الترجمة والدراسة والأسطورة والشعر والنثر أدوات متجاورة لإعادة التفكير في الأدب.
كما أن تعاملها مع الفنون المختلفة، وانتقالها بين الكتابة والترجمة والمسرح والأداء، يعكس رغبتها المستمرة في اختبار الحدود التي تفصل بين الأشكال الأدبية والفنية.
كاتبة لا تنتمي إلى قالب واحد
ربما تكون أكثر الكلمات ملاءمة لوصف تجربة آن كارسون هي التجاوز، فهي تتجاوز الفصل بين الشعر والنثر، وبين الإبداع والبحث، وبين الترجمة والتأليف، وبين النص الأدبي والفنون الأخرى.
لكن هذا التجاوز ليس مجرد رغبة في التجريب الشكلي؛ إذ يرتبط في أعمالها بمحاولة النظر إلى الموضوع الواحد من أكثر من زاوية.
الحب يمكن أن يصبح موضوعًا للقصيدة والدراسة والأسطورة، والفقد يمكن أن يتحول إلى نص وصورة وكتاب، والأسطورة القديمة يمكن أن تعود في صورة معاصرة تتحدث عن الإنسان الحديث... وهكذا يصبح الشكل الأدبي عند كارسون جزءًا من الفكرة نفسها، لا مجرد إطار لها.
نوبل 2026.. تكريم للتجريب الأدبي
يأتي فوز آن كارسون ليؤكد حضور الكتابة التجريبية في المشهد الأدبي العالمي، ويبرز أن جائزة نوبل في الأدب لا تقتصر على الرواية أو على جنس أدبي واحد.
وفي حالة آن كارسون، يبدو هذا الجانب واضحًا بصورة خاصة؛ إذ يقوم جزء أساسي من مشروعها على إعادة تعريف العلاقة بين النصوص القديمة والكتابة الحديثة، وبين المعرفة الأكاديمية والتجربة الشعرية.
وبذلك تصبح الجائزة اعترافًا بمسيرة اختبرت إمكانات اللغة والشكل، وأعادت تقديم موضوعات قديمة في صيغ تتناسب مع حساسية القارئ المعاصر.
من التوقعات إلى الفوز
ولم يكن اسم آن كارسون غريبًا عن توقعات نوبل قبل إعلان الجائزة، ففي الأيام التي سبقت الإعلان، كانت كارسون وكان شيويه من الأسماء المتقدمة في أسواق التوقعات، إلى جانب هاروكي موراكامي وجيرالد مورنان وتوماس بينشون ومارغريت أتوود وغيرهم.
لكن تلك القوائم لم تكن ترشيحات رسمية من الأكاديمية السويدية، إذ تخضع وثائق الترشيحات ومداولات الجائزة للسرية لمدة 50 عامًا.
وهكذا تحولت كارسون، خلال ساعات، من اسم بارز في التكهنات الأدبية إلى الفائزة الفعلية بجائزة نوبل في الأدب لعام 2026.
ثاني كندية تفوز بنوبل للآداب
يمثل فوز كارسون أيضًا محطة مهمة في تاريخ الأدب الكندي، إذ أصبحت ثاني كندية تفوز بجائزة نوبل في الأدب بعد الكاتبة أليس مونرو التي حصلت عليها عام 2013.
ويمنح هذا الإنجاز حضورًا جديدًا للأدب الكندي على خريطة نوبل، فيما تقدم كارسون تجربة مختلفة عن مونرو من حيث الشكل الأدبي؛ فمونرو اشتهرت بالقصة القصيرة، بينما تنتمي كارسون إلى تجربة تجمع الشعر والدراسة والترجمة والسرد وأشكالًا أخرى من الكتابة.
جائزة لمسيرة أدبية استثنائية
لا تُمنح جائزة نوبل في الأدب لعمل منفرد، وإنما تأتي تكريمًا لإنجاز أدبي ترى الأكاديمية أنه يستحق هذا التقدير.
وفي حالة آن كارسون، تبدو الجائزة تتويجًا لمسيرة طويلة أعادت خلالها الكاتبة اختبار العلاقة بين اللغة والمعرفة والأسطورة والخيال، فهي لم تكتفِ باستدعاء التراث الكلاسيكي، وإنما جعلته مادة حية قابلة لإعادة التشكيل، كما لم تلتزم بالقوالب الأدبية المعتادة، بل تعاملت معها باعتبارها مساحات مفتوحة للتجريب.
ولهذا فإن أهمية فوزها لا تكمن فقط في حصول شاعرة كندية على نوبل، وإنما في أن الأكاديمية اختارت مشروعًا أدبيًا يقوم، في جانب أساسي منه، على كسر الحدود بين الأجناس الأدبية وإعادة ابتكار العلاقة بين الماضي والحاضر.
آن كارسون.. نوبل تفتح بابًا جديدًا للقراءة
مع إعلان الجائزة، يتوقع أن يتسع حضور أعمال آن كارسون عالميًا، وأن تعود كتبها إلى واجهة القراءة والنقاش والترجمة، وربما تكون هذه إحدى الوظائف المهمة لجائزة نوبل في الأدب؛ إعادة توجيه الضوء إلى تجارب أدبية قد تكون معروفة في دوائرها الخاصة، لكنها تصبح بعد الجائزة جزءًا من الحوار الثقافي العالمي.
وبالنسبة إلى آن كارسون، تأتي الجائزة بعد مسيرة طويلة لم تبحث فيها عن إجابة واحدة لسؤال: ما الأدب؟
بل قدمت أعمالها إجابات متعددة؛ بعضها في صورة قصيدة، وبعضها في صورة ترجمة، وبعضها في نص يستعيد أسطورة يونانية، وبعضها في كتاب يمزج الكلمات بالصور.
وفي النهاية، ربما يكون هذا هو جوهر تجربتها: أن الأدب لا يحتاج دائمًا إلى حدود واضحة كي يكون أدبًا؛ أحيانًا تكون قيمته في قدرته على عبور الحدود.
وبفوز آن كارسون بجائزة نوبل في الأدب 2026، تنتقل هذه التجربة من مساحة التجريب الأدبي إلى سجل نوبل، لتصبح جزءًا من التاريخ الرسمي للجائزة التي بدأت عام 1901، وتواصل حتى اليوم إعادة طرح السؤال القديم نفسه بصيغ جديدة: ماذا يستطيع الأدب أن يفعل باللغة، وبالذاكرة، وبالإنسان؟
تاريخ جائزة نوبل للآداب
أُنشئت جائزة نوبل للآداب استنادًا إلى وصية الصناعي السويدي ألفرد نوبل، التي كتبها عام 1895، ونصّت على تخصيص جزء من ثروته لمكافأة من قدّموا إسهامًا بارزًا في الأدب.
مُنحت الجائزة للمرة الأولى عام 1901، وتتولى الأكاديمية السويدية اختيار الفائز، فيما تُسلّم الجائزة عادةً في ستوكهولم يوم 10 ديسمبر، ذكرى وفاة ألفرد نوبل.
وتُمنح الجائزة عن الإنجاز الأدبي، ولا تقتصر على الرواية؛ فقد فاز بها شعراء وكتّاب مسرح ومؤرخون وكتّاب مقالات، كما نالها المغني والكاتب الأميركي بوب ديلان عام 2016 عن أعماله الغنائية.
ولم تُمنح الجائزة في بعض السنوات، منها 1914 و1918 و1935، وكذلك خلال الفترة من 1940 إلى 1943. وفي عام 2018 لم يُعلن فائز بالجائزة في موعدها، ثم مُنحت جائزة ذلك العام إلى أولغا توكارتشوك في 2019، بالتزامن مع جائزة 2019 التي فاز بها بيتر هاندكه.
الفائزون بجائزة نوبل للآداب من 1901 إلى 2025
1901–1909
- 1901: سولي برودوم
- 1902: تيودور مومزن
- 1903: بيورنستيارنه بيورنسون
- 1904: خوسيه إتشيغاراي وفريديريك ميسترال
- 1905: هنريك سينكيفيتش
- 1906: جوزويه كاردوتشي
- 1907: روديارد كبلينغ
- 1908: رودولف كريستوف أوكن
- 1909: سلمى لاغرلوف
1910–1919
- 1910: باول هايزه
- 1911: موريس ميترلينك
- 1912: غيرهارت هاوبتمان
- 1913: رابندرانات طاغور
- 1915: رومان رولان
- 1916: فيرنر فون هايدنستام
- 1917: كارل ييلروب وهنريك بونتوبيدان
- 1919: كارل شبيتلر
1920–1929
- 1920: كنوت همسون
- 1921: أناتول فرانس
- 1922: خاثينتو بينافينتي
- 1923: ويليام بتلر ييتس
- 1924: فواديسواف ريمونت
- 1925: جورج برنارد شو
- 1926: غراتسيا ديليدا
- 1927: هنري برغسون
- 1928: سيغريد أوندست
- 1929: توماس مان
1930–1939
- 1930: سنكلير لويس
- 1931: إريك أكسل كارلفلت
- 1932: جون غلزورثي
- 1933: إيفان بونين
- 1934: لويجي بيرانديللو
- 1936: يوجين أونيل
- 1937: روجيه مارتان دو غار
- 1938: بيرل باك
- 1939: فرانس إيميل سيلانبا
1940–1949
- 1944: يوهانس ف. ينسن
- 1945: غابرييلا ميسترال
- 1946: هرمان هسه
- 1947: أندريه جيد
- 1948: ت. س. إليوت
- 1949: ويليام فوكنر
1950–1959
- 1950: برتراند راسل
- 1951: بير لاغركفيست
- 1952: فرانسوا مورياك
- 1953: ونستون تشرشل
- 1954: إرنست همنغواي
- 1955: هالدور لاكسنس
- 1956: خوان رامون خيمينيث
- 1957: ألبير كامو
- 1958: بوريس باسترناك
- 1959: سالفاتوري كوازيمودو
1960–1969
- 1960: سان جون بيرس
- 1961: إيفو أندريتش
- 1962: جون شتاينبك
- 1963: يورغوس سفيريس
- 1964: جان بول سارتر
- 1965: ميخائيل شولوخوف
- 1966: شموئيل يوسف عجنون ونلي زاكس
- 1967: ميغيل أنخل أستورياس
- 1968: ياسوناري كواباتا
- 1969: صموئيل بيكيت
1970–1979
- 1970: ألكسندر سولجينتسين
- 1971: بابلو نيرودا
- 1972: هاينريش بول
- 1973: باتريك وايت
- 1974: إيفيند يونسون وهاري مارتينسون
- 1975: أوجينيو مونتالي
- 1976: شاؤول بيلو
- 1977: فيسنتي أليكساندري
- 1978: إسحاق باشيفيس سنغر
- 1979: أوديسيوس إليتيس
1980–1989
- 1980: تشيسواف ميووش
- 1981: إلياس كانيتي
- 1982: غابرييل غارسيا ماركيز
- 1983: ويليام غولدنغ
- 1984: ياروسلاف سايفرت
- 1985: كلود سيمون
- 1986: وولي سوينكا
- 1987: جوزيف برودسكي
- 1988: نجيب محفوظ
- 1989: كاميلو خوسيه ثيلا
1990–1999
- 1990: أوكتافيو باث
- 1991: نادين غورديمر
- 1992: ديريك والكوت
- 1993: توني موريسون
- 1994: كنزابورو أوي
- 1995: شيموس هيني
- 1996: فيسوافا شيمبورسكا
- 1997: داريو فو
- 1998: جوزيه ساراماغو
- 1999: غونتر غراس
2000–2009
- 2000: غاو شينغجيان
- 2001: في. إس. نايبول
- 2002: إيمري كيرتيس
- 2003: ج. م. كوتسي
- 2004: إلفريده يلينيك
- 2005: هارولد بنتر
- 2006: أورهان باموق
- 2007: دوريس ليسينغ
- 2008: جان ماري غوستاف لو كليزيو
- 2009: هيرتا مولر
2010–2019
- 2010: ماريو بارغاس يوسا
- 2011: توماس ترانسترومر
- 2012: مو يان
- 2013: أليس مونرو
- 2014: باتريك موديانو
- 2015: سفيتلانا أليكسيفيتش
- 2016: بوب ديلان
- 2017: كازوو إيشيغورو
- 2018: أولغا توكارتشوك
- 2019: بيتر هاندكه
2020–2026
- 2020: لويز غلوك
- 2021: عبد الرزاق قرنح
- 2022: آني إرنو
- 2023: يون فوسه
- 2024: هان كانغ
- 2025: لاسلو كراسناهوركاي
- 2026: آن كارسون
لم تُمنح الجائزة في الأعوام غير الواردة في القائمة، وتختلف كتابة بعض الأسماء الأجنبية بالعربية من مصدر إلى آخر؛ لذا أُثبتت هنا بصيغ عربية شائعة، مع اعتماد سنة الجائزة.
نجيب محفوظ... حضور عربي في نوبل
يحتل نجيب محفوظ مكانة بارزة في تاريخ جائزة نوبل للآداب؛ ففي عام 1988 أصبح أول كاتب مصري، وأول أديب يكتب بالعربية، يفوز بها. ورأت الأكاديمية السويدية أن أعماله أسهمت في تشكيل فن روائي مصري يتجاوز حدود المكان، ويطرح قضايا إنسانية مشتركة.
وُلد نجيب محفوظ في القاهرة عام 1911، وظلت المدينة حاضرة بقوة في عالمه الروائي؛ فأحياؤها وأزقتها وشخصياتها تحولت في كثير من أعماله إلى صورة مصغرة للمجتمع، بما يضمه من تحولات وصراعات وآمال. وامتدت مسيرته الأدبية لعقود، كتب خلالها الرواية والقصة القصيرة والمسرحية والسيناريو.
ومن أشهر أعماله «الثلاثية»، التي تضم «بين القصرين» و«قصر الشوق» و«السكرية». وتتابع الروايات حياة أسرة قاهرية على مدى أجيال، بالتوازي مع التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها مصر. كما تُعد رواية «زقاق المدق» من أبرز أعماله الواقعية، إذ يرسم فيها حياة سكان حارة قاهرية تتشابك فيها المصائر والطموحات.
واتسم إنتاج محفوظ بالتنوع؛ فإلى جانب الروايات التي استلهمت التاريخ المصري القديم، كتب أعمالًا واقعية وأخرى تميل إلى الرمز والتأمل الفلسفي. ومن أبرز رواياته أيضًا «أولاد حارتنا»، التي أثارت نقاشًا واسعًا بسبب تناولها الرمزي لقضايا الإنسان والإيمان والسلطة. وقد أشادت الأكاديمية السويدية في حيثيات الجائزة بثراء أعماله وتعدد دلالاتها، وقدرتها على تناول أسئلة الحياة الإنسانية بلغة أدبية يتجاوز أثرها الحواجز الثقافية.
ولا تقتصر أهمية فوز محفوظ على مكانته الشخصية؛ فقد أسهم في توجيه اهتمام القراء العالميين إلى الرواية العربية، وأتاح لعدد أكبر منهم التعرف إلى المجتمع المصري وتحولاته من خلال الأدب. لذلك يُعد فوزه محطة بارزة في حضور الأدب العربي على الساحة العالمية.
وبعد أكثر من ثلاثة عقود على فوزه، لا يزال اسم نجيب محفوظ حاضرًا في النقاشات المتعلقة بمكانة الأدب العربي عالميًا. فقد ارتبطت أعماله بقدرتها على تقديم تفاصيل المجتمع المصري وتحولاته، مع طرح أسئلة إنسانية تتجاوز السياق المحلي، وهو ما منح تجربته الأدبية حضورًا مستمرًا لدى القراء والنقاد خارج العالم العربي.
ختامًا؛ بهذا الفوز، تنتقل تجربة آن كارسون من دائرة التجريب الأدبي والتفاعل مع التراث الكلاسيكي إلى سجل جائزة نوبل، بعد مسيرة طويلة أعادت خلالها النظر في العلاقة بين الشعر والنثر والترجمة والدراسة والفنون.
ويأتي اختيارها ليؤكد أن الأدب المعاصر يمكن أن يجد مساحاته الجديدة خارج القوالب التقليدية، وأن العودة إلى النصوص والأساطير القديمة لا تعني الانفصال عن الحاضر، وإنما قد تكون طريقًا لاكتشاف أسئلة الإنسان المتجددة حول الحب والفقد والذاكرة والهوية.
وبينما تبدأ آن كارسون مرحلة جديدة من حضورها العالمي بعد نوبل، تعود أعمالها إلى واجهة القراءة والترجمة والنقاش، ليجد القراء في تجربتها مساحة مفتوحة تجمع بين المعرفة والخيال، وبين التراث والتجريب، وبين الكلمة والصورة.
وهكذا تضيف جائزة نوبل في الأدب لعام 2026 فصلًا جديدًا إلى تاريخ الجائزة، وتمنح آن كارسون مكانة جديدة في هذا التاريخ، بوصفها كاتبة جعلت من تجاوز الحدود الأدبية جزءًا أساسيًا من مشروعها الإبداعي.
- معرض بيروت الدولي للكتاب - الفعاليات كاملة
- فيلم Heart of the Beast.. براد بيت وكلبه في مواجهة برية ألاسكا
- يوسف إدريس ونوبل.. ماذا حدث فعلًا في 1984؟
- وحيد حامد - الكاتب والمبدع والأستاذ الذي أثرى السينما المصرية
- فيلم الغول - كيف صنع وحيد حامد شخصيات خالدة في أعماله؟
- فيلم طائر الليل الحزين - أولى إبداعات وحيد حامد السينمائية
- فيلم الإرهاب والكباب - نظرة شاملة
- الإنسان يعيش مرة واحدة - تحفة سينمائية تستحق المشاهدة
- إحسان عبد القدوس - أكثر الأدباء تأثيرًا في الوعي الجمعي المصري
- مراجعة «موسم صيد الغزلان» .. طموح فلسفي وإخفاق في التنفيذ
